الخميس، مارس 26، 2009

الانتخابات الجماعية بين التنظير السياسي وفقه الواقع



على بعد بضع شهور من هذه الأيام ومع نهاية الأجل المحدد لإعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية استعدادا للانتخابات الجماعية والتي لن تخرج عن الإطار المتداول ،في العملية السياسة ككل والانتخابات الجماعية بوجه خاص
إذ شاهدنا في الانتخابات الجزئية العجب العجاب ،لقد كنت من المتابعين عن قرب لسير العملية السياسية في الانتخابات الجزئية في دائرة اسفي الجنوبي فرأيت أشياء وكوابيس وأشباح لا ترى إلا في هذه الدائرة ،حيث تبدأ المشاهد في رسم صورة متعددة الأجناس الكوميديا والدراما والهزل ،الناس يتقاتلون عن 100 درهم للصوت وآخرون اخذوا فقط 50 درهما والباقي أخذه السمسار الذي اخذ المال من عند المرشح الحزبي والذي رشحه حزب عتيد لينوب عن الناس إذا لا قدر الله وفاز، سينوب عنهم داخل القبة ،طبعا .
في ناصية إحدى أزقة الدائرة 12 رمقت بأم عيني سمسارا يخرج من كمه ورقة نقدية وزميله يمسك بيده أوراقا حزبية يناول هو للناخب 50 درهما ويناول صديقه للناخب الورقة التي تحوي الرمز الحزبي ،في طريقة شبيهة ببيع المخدرات ،في الدائرة القريبة عشرات الشباب في الليلة العاشرة لبداية الحملة يتوجهون صوب بيت سمسار آخر للمرشح نفسه ،يتوجهون ويعتصمون وينددون ويهددون ويتوعدونه إذا هو لم يدفع لهم ما أعطاه المرشح فإنهم سيقتحمون عليه الدار ،خرج مساعده طالبا منهم أن يدخلوا فرادى ،ليسلم كل واحد 100 درهم ،اخذوا جميعا 100 درهم بينما أصحاب الدائرة الأخرى لم يأخذوا سوى 50 لأنهم انقسموا، قسم يرفض اخذ الخمسين وقسم رضي بها ،مع العلم أن الشباب الذين اخذوا المئة اغلبهم لم يصوت ومنهم من ليس لديه بطاقة الناخب ،أي سياسة هذه !
يكثر اللغط في قبة البرلمان وتكثر مشاريع القوانين ويكثر المحللون السياسيون والمنظرون في الإذاعة والتلفزيون والمواقع الانترنتية الكثيرة ،بينما تباع أصوات الناخبين وتشرى في السوق السوداء بالدوائر والجماعات القروية وتباع حتى الضمائر ،لكن الغريب أن المرشح لم ينجح ،والناس أصبحت لديهم طرقهم في التعامل مع المرشحين سواء كانوا سياسيين أو غير سياسيين لأن كل سياسي! مرشح وليس كل مرشح سياسي ،الناس يأخذون المال ولا يهم إن صوتوا أولا ،أحدهم قال لي لو أن كل المرشحين يدفعون المال سيكون أمرا رائعا ،قلت له وكيف ستصوت لكل واحد منهم ؟أجابني انه سيأخذ المال من الجميع ويرضي الجميع بوضع علامة على كل الرموز ،!هو ربما لا يدري أنها ملغاة أو يدري ويصر على إرضاء جميع من أعطوه مالا في سخرية واقعية لا علاقة لها بالتنظير السياسي وأناقة السياسيين على الشاشة ،
كلما حاولت أن افهم لا أستطيع، الناس لا يهمهم شيء ولا يأبهون لما يجري ،يقولون بأن المرشحين لا يظهرون إلا في الحملة وما سوى ذلك فهم أشباح تظهر وتختفي ،إذا كان هذا حال انتخابات البرلمان كيف يا ترى سيكون حال انتخابات الجماعة؟ ،إذ لا يمكن الحديث عن البرلمان بمعزل عن الجماعة فهما لفظان لمعنى واحد هو السياسة !فالحزب الذي يرشح أيا كان لخوض انتخابات البرلمان سيرشح أيضا أيا كان وكيفما كان في الانتخابات الجماعية ،لماذا بعض الأحزاب المغربية تفعل هذا الأمر ؟لماذا الأحزاب تقول كلاما في الإعلام على الهواء وتأتي بنقيضه فوق الأرض ؟ في الحقيقة سؤال يحيرني وأريد جوابا من زعماء الأحزاب الأبرار لأنهم هم من يمنح التزكية ويتخذ القرار ،فالحمد لله نحن في المغرب عندنا فائض في حاملي الشهادات لماذا تصر الأحزاب على اختيار من هب ودب وتنسى حاملي الشهادات إذا كانت لديها فعلا رغبة في التغيير وتخليق العملية السياسية! أم أن المقاعد هو ما يهمها ؟ هل رأيتم فقيرا ومعطلا في البرلمان أم أن السياسة حكر على احد دون احد ،؟ أكيد ،فلم الضحك على الذقون وعلى الهواء مباشرة؟إذا كان ما يهم الأحزاب هو المقاعد فحسب فعلى السياسة السلام ،شخصيا اعتبر هذا النوع من الأحزاب لا علاقة له بشيء اسمه السياسة ولا علاقة له بالشعب ولا علاقة له بالتغيير مهما قالوا ومهما قيل ومهما سيقال ،يحزنني كثيرا حال هذا الوطن ،الناس في الضفاف الأخرى يتنافسون على التقدم والتكنولوجيا وتحسين مستوى عيش السكان والطب والبحث العلمي ..
ونحن نتنافس على المقاعد في البرلمان
و الجماعات وتفويت الصفقات ، إلى متى سيستمر هذا المسلسل الانتخابي المائع ومتى يلبس سياسيونا جبة العمل السياسي الواقعي والفعال من أجل الدفاع عن مصالح الشعب ؟ الشعب الذي يطمح أن يرى يوما ما سياسيين شباب يقودون الأحزاب ،الأحزاب التي تفهم في السياسة بالمعنى الحقيقي وليس النظري .
نحن ننتظر بشوق وعلى بعد أربعة أشهر من الانتخابات الجماعية والتي تعرف تدهورا صارخا في طريقة اختيار الرئيس والأعضاء ،الانتخابات الجماعية التي يتم فيها خطف الأعضاء وار شاءهم بمبالغ قد تفوق الواقع من أجل أن يصوتوا عليه في الخيال !!! ترى لماذا يخسر كل هذا المال من اجل الرئاسة هل من اجل سواد عيوننا نحن الناخبين ؟؟!ربما ،
يفعل هذا ليفوز برئاسة الجماعة ويركب بالمجان هو وعائلته في سيارة نقش في مؤخرتها باللون الأحمر حرف الجيم ،الرئيس الذي بني عمارتين وينتظر الثالثة على أحر من الجمر بعدما لم يكن يملك شيئا ، الرئيس الذي في علمه أو هو لا يعلم!! أنه ينبغي أن يحاسب أو نسي المسؤولون عنه أن يحاسبوه بينما، لا يزال يمشي في الأرض مرحا ،الرئيس الذي لا يفرق بين الأغلبية والمعارضة ،والله العظيم أعرف مرشحين جماعيين لا يعرفون أسماء الأمناء العامين للأحزاب التي ينتمون إليها،مع العلم أن الفرع وكتاب الفرع ،وفرع الحزب وحزب الفرع !! هم من زكى هؤلاء ،ولا نزكي على الله أحدا،ليرشحوا أنفسهم في هذه الدائرة أو تلك ،بالله عليكم ماذا تنتظرون من هؤلاء ؟ طيب ستسألونني عن المرأة القروية ومحلها من الإعراب في العملية السياسة ،المرأة غير موجودة في الأجندة السياسية للأحزاب الوطنية ،لأنها لن تنجح وما يهم كما ذكرنا آنفا هو المقاعد ،ومرشح أمي وغبي يحصل على أصوات خير من امرأة مثقفة ليس لديها صوت ، يا إلاهي أي تكتيك هذا!؟
إن المتتبع لما يجري في المسرح الحزبي والسياسي المغربي بوجه عام ،حتما سيصاب بالصداع إذا كان من الغيورين حقا على مصالح الأمة ،أما إذا لم يكن يهمه الأمر، فهو حتما سيصاب بالتخمة السياسة من كثرة الأصوات والامتيازات قياسا على التخمة التي تصيب من يأكل بنهم شديد غير منتبه لما ستؤول إليه حالته الصحية،حينما يرد إلى أرذل العمر ، آنذاك يشعر بالندم الشديد على ضياع السنوات في الحملات وولائم الانتخابات ،، و لات حين مندم ،كم من المرشحين يساءل نفسه ؟وكم منهم من عاد إلى رشده ؟كل ما يهمهم هو الصناديق تلو الصناديق ،وأما من ملا الصناديق مكرها لا بطلا فليس له من الأمر شيء وليس لمشاكله حل ،ولا يهم مرشحنا ما يحل به من هم ،
إن الانتخابات تستدعي أكثر من وقفة تأمل وأكثر من جلسة عمل ،وأكثر من كلام في لقاء وأكثر من حبر على ورق ،
وأكثر من خبر في جريدة ..وليس الخبر كالمعاينة كما قالت العرب قديما ونعيده حديثا ،على الأحزاب أن تكون أكثر شجاعة لتقطع مع الماضي الذي يتكرر كل حملة وكل اقتراع ،لتحفظ ولو قليلا من ماء الوجه الذي ضاع ،ولن تعيده الخطب المنبرية والخرجات الإعلامية ، بقدر ما يعيده الاعتراف بالذنب والعزم على المشاركة الفعلية للشباب في بلورة الثقافة السياسية ،وهو ما نتمناه في الانتخابات الجماعية المقبلة ،من أجل التنمية الحقيقية وإعادة الاعتبار للجماعات المحلية وإعادة الاعتبار للقرية المغربية.



نور الدين
البيار ،

الأربعاء، مارس 18، 2009

رحلة الربيع






ككل الناس الذين يغتبطون بالسفر غير المترف طبعا على متن حافلات الخواص المخصوصة ،

الضجيج هو الضجيج والناس يجرون هنا وهناك ،لقد صدمت وأنا أقف أمام محطة أولاد زيان مرة أخرى وذهلت وأنا

ادخلها دخولا غير موفق كانت الأجواء شبيهة بأجواء العيد الكبير ككل دخول إلى هذه المحطة من تاريخ النقل الذي قيل

انه منظم ،يزداد الضجيج ويزداد التقهقر المرئي على حافة القرون القادمة من القرن الواحد والعشرين ،يزداد التعميم

والتعويم في طرقات غير معبدة ،عبر برنامج التأهيل ،وتزداد معاناة الحوامل والرضع وتزداد التعريفة لتصل الضعف

ويزيد ،وتزداد المعاناة مع ازدياد الأسعار وتسرق الكرامة في رابعة النهار على عينك يا شاعر ويزداد الصراخ تلو

الصراخ في أذن الشارع المؤدي إلى الطريق السيار ،.


تخرج الحافلة متجهة صوب الجنوب على غير هدى كأنها لم يسبق لها مسير إلى حيث تسير فقط ضغط العطلة الربيعية

جاء بها من حيث لا يدري سائقها ومن حيث لا يدري ركابها وجاءت 100 درهم تمن الورقة الواحدة من حيث لا تدري

وزارة النقل ومراقبة الطرق وجاءت الكراسي المهترئة ،وجاءت الحافلة وجاء الدوار وجاء فصل الربيع وجاء كل شيء

إلا شيء واحد انتظرته طويلا لم يجئ بعد وقد لا يجيء قبل موتي وموتكم ،وجئت أنا لأكتب عن واقع رأيته بعائلة عيني

على مدى رحلات وليس بأم عيني فحسب ،توجهت الحافلة فجأة دارت بعد ساعتين وعادت للطريق نفسه ظل السائق

المستعار الطريق التي لم يرها من قبل ،وكان عزاؤنا الوحيد هو منظر الربيع الأخضر الرائع المتمثل في سنابل انحنت

بتواضع على جانبي الطريق السيار ،الربيع فصل جميل يدعو للتأمل والسعادة لكن غصة المحطات ترجعني سنوات

وتحيلني على زمن ولى لم تكن فيه عربات ،بين رحلة الصيف و الشتاء كانت رحلة الربيع ذكرى وعبرة لكل راكب أو

عابر سبيل كتب عليه المرور من هكذا مكان .


الخميس، مارس 05، 2009

أول الغيث قطر

تقرير الجمع العام التأسيسي لتجمع المدونين المغاربة
انعقد يوم الأحد فاتح مارس 2009، في تمام الساعة الثالثة بعد الزوال، بالمقر
المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، الجمع العام التأسيسي لتجمع
المدونين المغاربة، كأول هيأة وطنية تعنى بقضايا وانشغالات التدوين المغربي،ترأس
الجمع العام التأسيسي لتجمع المدونين المغاربة عبد الله أسبري عضو اللجنة
التحضيرية، في بداية الاجتماع تناولت الكلمة الحقوقية سميرة كيناني باسم المكتب
المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي رحبت بالمبادرة وأعربت عن
متمنياتها لتجمع المدونين المغاربة بالنجاح. بعد ذلك تناول الكلمة إدريس الهبري
باسم اللجنة التحضيرية لتجمع المدونين المغاربة، حيث تقدم في البداية بالشكر
والامتنان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان لاستضافتها للجمع العام التأسيسي،
كما رحب بالضيوف قبل أن ينتقل لملامسة البدايات الأولى لتجربة المبادرة
التأسيسية لتجمع المدون المغاربة، كما قارب سؤال: لماذا تجمع المدونين
المغاربة؟ كسؤال مرتبط بالهوية والغايات، قبل أن يعرج على أهم المحطات في تاريخ
المبادرة واللقاءات الواقعية التي احتضنتها كل من مراكش وحدكورت والقنيطرة
لمرتين.
بعد ذلك انتقل الجميع إلى مناقشة مشاريع الأوراق المعروضة على أنظار الجمع
العام التأسيسي، ولا سيما مشروع القانون الأساسي كوثيقة أساسية ضمن الملف
القانوني الذي سيوضع لدى السلطات المحلية، وقد أجمع الجميع على فتح ورش نقاش
مستمر بشأن وثيقة القانون الداخلي والتصور العام إلى غاية المؤتمر الوطني الأول
لتجمع المدونين المغاربة الذي سينعقد بتاريخ 25 – 26 ماي 2009.
وارتباطا باعتقال المدون والصحفي حسن برهون، عبر الجمع العام التأسيسي لتجمع
المدونين المغاربة عن بالغ قلقه بخصوص المضايقات التي أضحت تطال بعض المدونين
والإعلاميين المغاربة.
وفي الأخير انتهى الجمع إلى انتخاب أعضاء الهيأة التنفيذية لتجمع المدونين
المغاربة، وجاءت كالتالي:- الرئيس: إدريس الهبري نائبة الرئيس: مريم التيجي
- الكاتب العام: عبد الرحمان تقي الدين تاجي نائب الكاتب العام: مولاي عمر إد حماد أمين المال: حسن حجاج نائب أمين المال: ياسين بزاز- المستشارون: مصطفى لمود مالكة عسال
بنمحمد عبد الرزاق
وقد حضر هذا الجمع الزملاء أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة
الآتية أسماؤهم:
1. مريم التيجي مالكة عسال
3. صبيحة شبير . بشرى أصيل
5. سلمى الهبري (أصغر مدونة مغربية /
كملاحظة)
6. مصطفى لمودن
7. بنمحمد عبد
الرزاق
8. رحال لحسيني عبد الله أسبري
10. مولاي عمر إد حماد
11. حسن حجاج
12. عبد الرحمان تقي الدين تاجي
13. حميد باجو
14. نور الدين البيار

15. إدريس الهبري
16. بكر بودقة
17. جواد صابر سعيد الأمين
19. ياسين بزاز
20. منصف العاطفي
21. محمد السفريوي. محمد
العنيبي محمد المهدي السقال
فيما تعذر على بعض أعضاء المبادرة التأسيسية المشاركة في أشغال الجمع العام
التأسيسي لأسباب قاهرة، بعد أن كانوا أكدوا حضورهم للجنة التحضيرية، وهم
السادة:
إدريس لكريني، لإصابته بوعكة صحية مفاجئة، ونتمنى له الشفاء العاجل. بوزيان حجوط، لطارئ صحي ألم بأحد أفراد أسرته الصغيرة، وندعو لمصابه
بالشفاء العاجل.
3. زهير ماعزي، لالتزامات الدراسة.
4. وهبي فناديل / واما، لتزامن موعد الجمع العام التأسيسي مع موعد مباراة
مهنية.
5. مصطفى لغتيري، لالتزامات شخصية.
6. أحمد الشيخي، لالتزاماته المهنية الطارئة.
7. عبد السلام بوستى، لالتزامات شخصية.
هذا وقد تابع أشغال الجمع العام التأسيسي لتجمع المدونين المغاربة السيدة سميرة
كيناني، عن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والإعلامي حسن
سعودي، عن وكالة المغرب العربي للأنباء، الأديبين محمد فري ومحمد الحميدي.
كما عرف الجمع العام التأسيسي حضور ضيوف الشرف الآتية أسماؤهم:
1. فتيحة الكرافس
2. حنان الكرافس
3. فاطمة الزهراء الكرافس
سكينة بولعجول
5. أحمد الغزوي
وقد أجمع الحاضرون على ضرورة البدء الفعلي والجدي في التحضير للمؤتمر الوطني
الول لتجمع المدونين المغاربة وتوفير كافة شروط إنجاحه.
وباسم أعضاء الهيأة الإدارية المنبثقة عن الجمع التأسيسي يتقدم تجمع المدونين
المغاربة بخالص الشكر والامتنان إلى كل من ساهم في إنجاح هذه المحطة التاريخية
في مساره، وفي مقدمتها وسائل الإعلام الوطنية المكتوبة والمسموعة التي حرصت على
نشر وإذاعة خبر انعقاد الجمع العام التأسيسي لتجمع المدونين المغاربة؛ كما يدعو
المدونين المغاربة للالتفاف حول هذا المولود الجديد للسير قدما باتجاه بناء صرح
تدويني مغربي يتسع لنا جميعا.
الهيأة التنفيذية لتجمع المدونين المغاربة


الرباط في 2 مارس 2009

الخميس، فبراير 26، 2009

الهجرة الجهرية



ذات صيف قررت أن أهاجر من القرية إلى المدينة جهرا وليس سرا للبحث عن أفق جديد لأن الجفاف لم يعد ضيفا غريبا على القرية ورؤوس الغنم بدأت تنفق ،في ذاك الصيف من 2004 وصلت إلى العاصمة الاقتصادية لم تكن أول مرة ازور فيها البيضاء كنت أزورها منذ كان عمري 12 سنة لكن هذه الزيارة اختلفت لأن الغاية منها ليس الاستجمام أو قضاء أيام في ضيافة أبناء القرية ولكن الغاية هي البحت عن أفق ،وأي أفق!
بحث بحثا مضنيا ،ووقفت وقوفا طويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا أمام البوابات بوابات المصانع الكبرى وبعض الشركات ،شركات اللصوص الذين يسرقون الناس ليل نهار ،التقيت أشخاصا أتت بهم الظروف ورمتهم تحت رحمة جشع رجال المال الأغبياء ،قياسا على مرشحي جماعتنا الأغنياء! كنت أ جد صعوبة مع حارس المعمل أو العساس ،بمجرد ما يأخذ السيفي أو بيان السيرة يرميه حين أودعه ،عندما تتجول لساعات في الحي الصناعي وفي الصيف تحس أنك أفريقي بدون إقامة في دولة تدعي الصرامة !! أنت للتو متخرج من الجامعة ولديك شهادة عليا لا علاقة لها بما يقال في نشرة الأخبار المسائية ،لديك أفكار لها علاقة بسن الطفولة وربما المراهقة ،لديك أحلام لها علاقة بالنوم ليلا وربما حتى اليقظة ،لديك حقد لديه علاقة بدخول الغزاة إلى بلاد الرافدين وقتل الأطفال في فلسطين ،لديك قلب يخفق لمباراة كرة بين فريقين ،أحدهما تحبه جدا والآخر حزين ،لديك أحاسيس مجروحة لم يسعفها الزمن لكي تخرج الى حيز الوجود أحاسيس مردومة في دروب العمر ،لديك طموح كبير يحجبه حراس الأمن ونجمات خمس كتبت على باب الفندق في شارع المقاومة ،قصائد لم تنشر بعد ،ولديك عائلة تنتظر منك أن تعوضهم ما خسروا من أجلك وأنت في سنوات التحصيل الذي تحصل عادة قبل سن الثلاثين ،.....لديك ولديك ولديهم أيضا ما لديهم ،لكن ليس لديهم أدنى فكرة عن الكلام الجميل والشعر والأدب، وعن رغبتك الغير مؤكدة في الترشح لانتخابات الجماعة هذا العام قيل ستكون شفافة هذا العام لكن منافسيك الأغبياء لا يرغبون في أن تنافسهم هذا العام لذلك شطبوا على اسمك من لائحة الجماعة خافوا لمجرد خبر أن تصبح رئيسا للجماعة رغم انك لا تملك مالا لتشتري رئاسة الجماعة ،كيف ستقنع أصدقاءك إذا سمعوا خبر ترشحك ،انك فعلا ستدخل السياسة عن قناعة،؟أمر غريب أن يقنعك شخص أمي انك لا تفهم في السياسة ولن تستطيع تسيير الجماعة .
لماذا نمشي أميالا من اجل البحث عن عمل ،؟لماذا تركونا ندرس في الجامعة إذا الشغل غير متوفر أصلا ،؟ولماذا يهاجر الإنسان إلى بلد آخر تاركا بلده الذي يحبه بعنف مضطرا ؟هل فهل تهجر السمكة الماء مكرهة ؟لا أدري ،

لم يسمعه هذا الشيخ أي احد ولم يكن يدري انه سيتم نشله في أول صعود غير موفق إلى الحافلة الشمطاء ،صاح ويصيح لكن لم يسمعه أحد من يجرأ على اتهام اللص الذي نزل في المحطة السالفة على غفلة من الركاب ،أبناء المدينة ،لم يكن يعلم بوشعيب أن المدينة الكبيرة صعبة بكل المقاييس وأن أحلامه التي قالوا له عنها تحولت إلى كوابيس كان أولها الحافلة ،من سرق له محفظته التي اختفت في لحظة إعجابه بأول زيارة لمدينة كبيرة وهو المسكين الذي كان يجهر في القرية بموعد هجرته وانه سيصبح رجل أعمال ناجح وسيعود للقرية ليترشح للانتخابات ويصبح رئيسا للجماعة وبعد ذلك يصلح حال جمع السكان بما فيذلك حاله ،إذ يتلقى دروس الدعم والتقوية ومحو الأمية في كل الفنون بما في ذلك فن الدعاية في الحملات جهرا واختلاس أموال الجماعة سرا ، كيف ؟ولماذا وهل؟ أسئلة كثيرة تطرح
لكن الاستفهام لا يثار عادة بعد حلول الظلام ....... ربما.



نور الدين البيار

الاثنين، فبراير 16، 2009

ساعتان في المعرض





في زوال أمس الأحد قررت زيارة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدر البيضاء ،في مكان محاذي لمسجد الحسن الثاني كانت تنصب خيام بيضاء ،وكان الناس يزد حمون لأخذ تذكرة الولوج إلى المعرض!! والتي حددت في 5 دراهم للأطفال والطلبة و10 دراهم للكبار في السن طبعا،بصعوبة حصلت على ورقة للكبار مع العلم أنني طالب في البطاقة الوطنية ،أعطاني ورقة طويلة كتب عليها رقمين 1 و2 أعطيتها بدوري لرجل يقف في الباب الأول ،قطع الأولى وسلمني الثانية ،هناك باب ثاني إذن ،في البدء شعرت بغبطة كبيرة وأنا أرى كل هذا الكم من الكتب ،لأني مغرم بالكتب ،في الممر رأيت شخصا يضع على فمه ورقة كالتي كان يضعها سكان آسيا عند ظهور السارس! ،تعرفونه طبعا ،أمامه كتاب كتب عليه ،الكتاب الأسود في تاريخ اتحاد كتاب المغرب ،هو كاتب إذن ،له مشكلة مع الاتحاد ويتظاهر بالصمت ،في جناح الدول العربية اقتنيت رواية جديدة وعرجت على باقي الرواقات في جناح العراق كانت كتب الشيعة ظاهرة ،في وسط المعرض سنغالي يلقي محاضرة باللغة الفرنسة ،السنغال ضيفة الشرف ،كتاب متفرقون هنا وهناك منهم من سيوقع كتابا ومنهم من يشرح فحوى كتاب ،في قاعة محمود درويش كانت تدور ندوة حول الأدب والهجرة ،الحاضرون لم يكونوا كثرا ،وهذا الأمر يحدث دائما كلما تعلق الأمر بمطرب أو مطربة يحج الناس بالآلاف بينما في حضرة الأدب العدد يخجل ،كتاب الندوة كانوا حوالي ثمانية أشخاص منهم من يتكلم بالفرنسية ومنهم من يتكلم بالعربية منهم من هو حاضر بالفعل ومنهم من هو مهاجر لغويا إلى فرنسا ،التي يصر كتابنا على الهجرة إليها ،سواء سرا أو بشكل قانوني ،لم اجلس أكثر من نصف ساعة ،أحسست أن الندوة لا تعنيني ،مثقفونا يعانون استلابا بروتوكوليا ولغويا مخيفا ،وربما هذا يفسر قلة الجمهور داخل القاعة ،
خرجت وصديقي الذي التقيت به هناك لنقوم بجولة في المعرض ،علنا نعثر على بعض الكتب القديمة الجميلة والأنيقة لغويا ،صديقي اخبرني انه لا يقرا كتب المحدثين لأنهم حسب رأيه غير صادقين ،قلت له :دعنا نبحث عن الجاحظ والمتنبي فعلا اشتريت ديوان المتنبي وكتابا للجاحظ وكتابا للمعري ،رغم سعر الكتب المرتفع ،الغريب أن الكتب تمنها مرتفع وبعض البائعين لا يقبلون المساومة ،فهم أكيد يراهنون على المعرض بحكم قلة إقبال الناس على القراءة وتكفي نظرة واحدة عل مقاهي البيضاء في مباراة عصبة أبطال أوربا ليتضح السبب ،لماذا العزوف عن القراءة ؟،ابحث عن مقال عن أزمة القراءة داخل القصيدة فقد تجد الجواب ،كانت الكتب القديمة رغم المنافسة هي التي تباع أكثر من غيرها ،كتب الأدب والشعر القديم والفقه والعقيدة والحديث والنوادر واللغة ، وبعض الروايات...في كتب الأدب القديم أجد ضالتي ،لأنني اقرأ وأنا مرتاح لغويا لان كثرة الأخطاء الشائعة في الكتب الحديثة تشعرني بالرغبة في العزوف عن القراءة ،ولم يعد المثقف مع الأسف يتكلم بجرأة الأديب العارف ،بل دخل الكاتب في لعبة السياسة واستحالت الصور الشعرية أصواتا منتحبة تارة ومنتخبة تارة أخرى وأصبح الكاتب كاتبا للفرع ، وأصبح الفرع مكانا للدرس عوض القسم وأصبح الدرس مملا ،وأصبح الملل مهنة المعطلين والشباب وأصبح الشباب اليوم أكثر عزوفا عن قراءة الكتب وأصبحت الكتب أغلى من تمن كيلو اللحم عند الجزار ،وأصبح المثقفون أكثر عزلة وأصبحت طباعة كتاب كابوسا ، وأي كابوس النتيجة عزوف عن الكتابة والقراءة ،
السؤال: ما العمل ؟ يجب تشجيع الأطفال على القراءة مند الصغر وليس في فترة المراهقة يجب أن نربي جيلا قارئا من الأقسام الأولية وليس جيلا يتابع الرسوم المتحركة راميا محفظته في المطبخ ،المسؤولية على عاتق الجميع المعلمون والآباء والوزارة الوصية والإعلام ،الإعلام هو الوسيلة الفعالة في توعية الشباب أو تكليخه ؟ بكثرة المسلسلات ،والسهرات ،
اليوم ما تزال في القراء بقية لكن غدا من يدري قد لا تبقى تلك البقية ،وتتحول معها الهوية ،إذا لم نقم فعلا بما يجب القيام به في اقرب وقت ممكن ،حتى تعود المكتبات كما كانت وتعود الكتب إلى البيوت التي هجرتها منذ زمن
.
نورالدين البيار

الجمعة، فبراير 06، 2009

بين النهرين





أصبح سقوط المطر يخيف الناس ،مع العلم أنه يغبط الناس عموما لأنهم يستبشرون خيرا ،لكن كثرة الأحداث الأخيرة وسقوط المنازل وموت الصبيان والشيوخ ،حسب ما رأينا في التلفزيون وما خفي كان أعظم ،إن ما يحدث هو قضاء وقدر ،وان البيوت التي تهدمت على أصحابها في مدن متفرقة و الناس المتضررين هم ضحية بناء عشوائي يتحمل مسؤوليته أعضاء الجماعة ورئيسهم المغوار ،إن رؤساء الجماعات لا يقومون بعملهم كما يجب وكما ينص على ذلك الدستور ،
وكما تعهدوا به في حملتهم الشبيهة بمسرحية ،وكذلك المسؤولية ملقاة على عاتق الأحزاب التي ترشح هؤلاء والمسؤولية أيضا على الوزارة الوصية على قطاع الجماعات التي لا تراقب جداول الرخص والبناء العشوائي والتي ينبغي عليها أن تفتح أعينها طوال العام وليس في موسم حصاد الأصوات فحسب ،
إن ما يجري وجرى هو ماء لم يجد قنوات للصرف الصحي تحيله على المكان المخصص له ليتفادى المواطنون السقوط في الحفر الكثيرة التي تزايدت هذه الأسابيع، تزامنا مع زيارة المطر هذا الضيف الجميل والمشاغب في الآن نفسه،
فهو بلا انقطاع ،كالدم المراق كالجياع كالحزن كالأطفال ،كالموتى هو المطر ،كما قال السياب في قصيدته الرائعة ''أنشودة المطر''
إذا كان المطر بلا عقل فالبشر خلقهم الله عاقلين وبهذه النعمة ،نعمة العقل عليهم أن يحافظوا على نعمة أخرى هي نعمة الحياة ،وبالتالي التصرف وفق المعقول وذلك باتخاذ إجراءات عقلانية لتفادي سقوط المنازل وانجراف الحيطان وذلك بالبناء وفق القاعدة المعمول بها ،وكذلك الاحتراس من السكن قرب النهر الجارف ،فكم من أحد جرفه التيار وأخذه إلى المجهول ولا يعرف له طريق ، وقد سمعت قصص واقعية وأنا صغير عن جرف النهر لبعض أفراد القرية ،عندما كان النهر نهرا بمعنى الكلمة ،ومع توالي سنوات الجفاف لم يعد يخيف حتى الأطفال الصغار الذين يمرحون ليل نهار في الوحل ،ويعبرون النهر ليمروا إلى المدرسة التي تقع بين نهرين ،صغيرين .أحدهما في الشمال وآخر في الجنوب .
كان أطفال القرية المجاورة لقريتنا يقطعون هذا الطريق يوميا في الصباح وبعد الظهر وفي المساء ،قبل أن يفتحوا مطعما صغيرا في المدرسة ،مطعم له قصة أخرى إذ أن وجباته غريبة ويقال أنها مستوردة ،خصوصا الزبدة التي تصيب بالدوار
بعدما أصبح التلاميذ يتناولون هذه الوجبات مكرهين لا أبطال .تقلصت المسافة قليلا وأصبحوا يأتون إلى المدرسة في الصباح والعشي .،يحملون كيلوغرامات لا باس بها من الكتب والدفاتر ،كتب العربية والفرنسية والنشاط العلمي والأعمال الفنية! ..الخ
و من حين لأخر تعترض الكلاب الضالة طريقهم ، ما يصيب الأطفال أولاد قسم التحضيري خصوصا بالهلع ،الأثقال والأمطار والكلاب الضالة وخرير مياه النهر وظلمة المساء ،كوكتيل متوحش يحول حياة الطفل البريء إلى كابوس ،كيف لطفل في مثل هذه الظروف أن يستوعب ،بينما أهل الحل والعقد يتكلمون عن فك العزلة ،!أي عزلة؟؟ إن أطفال العالم القروي يعانون يوما بعد يوم ،لا يعرفون مكانا اسمه حديقة الألعاب أو البارك ولا يلعبون'' البلاي ستاشن'' .ولا يفهمون الرسوم المتحركة التي يقدمها التلفزيون بالفرنسية ،ولا أخبار المساء التي يقدمها التلفزيون قبل العربية ،هذه الأيام يكثر التلفزيون من الفرنسية وكأن 90في المئة من المغاربة يتكلمون بها بينما الباقي يتكلم العربية .التي لا يجيدها مع الأسف اغلب مذيعي التلفزيون ، تتوا صل المعاناة بين نهرين وبين جيلين ،جيل ألف ما يجري وجيل لم يألف ما يجري كل ما يعرفه انه يحتاج إلى دروس الدعم لأن المعلم بحكم الطقس هذه الأيام لا يواظب على الحضور ،أمر طبيعي ،فدراجته لن تستطيع عبور الأوحال ،والحفر المنتشرة بكل مسؤولية في الطرق والمسالك القروية عل مرأى من مسؤولي الجماعات القروية ،.
مكتوب على حضارة بين النهرين غزو الغازين ومكتوب على قريتنا مرور نهرين يصعب على التلاميذ عبورهما إذا استمر الجو ماطرا حتى ولو اشتد للدرس الحنين.
بين القصرين رواية جميلة لنجيب محفوظ تحكي واقعا وبين النهرين رواية أخرى أبطالها أطفال وتلاميذ وسكان قرية ورؤساء جماعات وبرلمانيون ونساء وشباب وأناس عاديون وآخرون برجوازيون ،ولصوص وقطاع طرق ومرتشون
لم يكن بخلدهم يوما أن تصنع منهم الحياة أبطالا لرواية ،كتبها الزمن ذات شتاء .



نورالدين البيار

الاثنين، يناير 26، 2009

الشمطاء الحافلة..




في محطة أولاد زيان بالبيضاء ’كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف وأنا أهم بالدخول إلى المحطة ،في البدء اعترض طريقي شخص :فين غادي اخويا وسرد أمامي أسماء أكثر من سبعة مدن مغربية أجبته أني قريب توجهت إلى حيث الحافلات مصطفة في الرصيف ،سالت أحدهم عن خط أسفي ،بطريقة درامية أجابني انه لهيه أي هناك توجهت إلى حيث تقف حافلة خضراء اللون باهت لونها ولا تسر الناظرين ،أعطاني تذكرة بعدما سألته عن الثمن وصعدت الحافلة، في الداخل كراسي مهترئة بقايا علب مشتقات الحليب ،عائلة الحليب كلها انتحرت في هذه الحافلة ،رايبي كان أكثرهم يأسا ،بعدما جلست هنيهة بدأ الباعة يتوافدون على الحافلة واحدا تلو الآخر،بائع الحلوى وبائع الكتب الدينية وبائع الساندويتش وبائع المناديل الظريف كل شيء هنا ممكن يمكن في المحطات الطرقية خاصة في البيضاء و انزكان أن ترى العجب العجاب قبل أن يهم البائع بالنزول ينهره الكريسون طالبا إياه بالنزول ناظرا إليه بتأفف ،رائحة غريبة وكراسي غير مرقمة وضجيج هذا حال اغلب الحافلات التي يقصدها المواطنون من اجل السفر المريح ،
بعد ساعتين وصلنا الجديدة ليلا في الجديدة نزل بعض الركاب وصعد آخرون الهواتف النقالة تزيد الوضع ضجيجا على ضجيج ،بعضهم يصر على التأكيد انه غبي ،مخرجا هاتفه النقال مشغلا الموسيقى التي تروقه على مسمع من الركاب وكأنه الوحيد في القرن الواحد والعشرين الذي يملك هاتفا نقالا به موسيقى ركيكة .لم أكن اعرف أن الطريق إلى أسفي عبر الجديدة بعيد جدا ولم أكن اعرف !! أننا في 2009 ومازلنا نركب حافلات تمنح لها رخصة من وزارة النقل حافلات مميتة. بين جمعة سحيم وثلاثاء بوكدرة يركب رجل ثمل يجلس بمحاذاة امرأة قبل أن يهم بالنزول انفجرت المرأة غاضبة ،حمار انتم لا يهمكم سوى المال وتركبون من هب ودب عرفنا من خلال غضبها ان الرجل كان يعبث في ظلام الحافلة عن قصد او من غير قصد .يزداد الضجيج المنبعث من المحرك ،يضيف إليه السائق ضجيجا آخر من المسجلة التي وضع السائق بداخلها شريطا تعزف فيه سيمفونية مغربية رائعة من البؤس الجميل ! والضياع المبعثر تهتز الحافلة ونهتز و تهتز الحافلة وتهتز تارة كسلحفاة بئيسة وتارة كسفينة برية وتارة كمركبة فضائية وتارة كآلة لقتل الوقت وتارة كوسيلة تعذيب جديدة وتارة كوصمة عار في جبين النقل الوطني في القرن الواحد والعشرين ، من حين لآخر يقوم الكريسون بدفع أفراد عائلة الحليب المنتحرين في الممر برجله إلى الخلف تم يرمي بهم جثثا هامدة قرب الباب الخلفي ليتخلص منهم في اقرب فرصة توقف ممكنة.
يبقى لدي سؤال :لماذا الحافلات المخصصة للسياح الأجانب أكثر أناقة من الأخرى المخصصة للمغاربة المواطنين أبناء هذا البلد؟؟

نور الدين البيار

الجمعة، يناير 09، 2009

هوامش على دفتر المسيرة التضامنية




أول أمس تابعت مسيرة الرباط ،الشعب المغربي حاضر دائما مثل هذه الأوقات العصيبة ،في الحقيقة أول مرة أحضر فيها مسيرة بهذا الحجم ،كان الناس كثر وكانت الشعارات أكثر رأيت بعض المسؤولين ولم أرى آخرين ،في البداية كانت الصفوف متراصة ،رأيت بعض الممثلين التلفزيونين ولم أرى كل الآخرين ،كما رأيت بضع برلمانيين ولم أرى الآخرين ،على الأقل الذين اعرفهم من خلال التلفزة ،بدأت الشعارات وتحركت المسيرة أمام البرلمان وقف السائرون كثيرا ،بعد الظهيرة نزلت زخات مطر فرقت بعضهم إذ انقسمت المسيرة إلى ثلاث مجموعات ،مجموعة في الأمام على رأسها شباب وبعض الشياب وقسم في الوسط فيه بعض المسؤولين والمحامين وقسم في الخلف في غالبه من الطلبة والتلاميذ والمواطنين وطلبة الشبيبة الإسلامية الذين حجوا بكثرة إلى المسيرة ،الأطفال كانوا أكثر المتحمسين ،
رجال الأمن والسيكيورتي كانوا منتشرين على مداخل الشوارع وحافات شارع محمد الخامس القريبة من المسيرة ،أمام البرلمان ضرب طوق من العساكر ورجال الشرطة ،أحدهم طلب من فتاة، أرادت المرور بمحاذاة الباب الخارجي للقبة ، أن تبتعد قليلا لكي تمر،
يجب أن لا تقترب من الباب لأنه حساس !
حتى الأبواب تصيبها الحساسية رغم أنها من حديد .!!
كانت غزة تردد في بعض الشعارات والشعارات الأخرى اختلفت رددت كلمة أمريكا وإسرائيل والأنظمة العربية وأخرى ذكر فيها حسني مبارك رئيس مصر والمعابر ولصهيون ،في الحقيقة كانت جميع الأطياف السياسية والمجتمعية على اختلاف مرجعياتها ، شيء جميل وكان سيكون أجمل لو توحدت الشعارات واللافتات ،لكن بعض الرموز أظهرت الاختلاف صور للخطابي ،وتشي غيفارا وعلم حزب الله الأصفر ، لدي سؤال :ما علاقة غيفارا بغزة ؟رأيت ميكرفون الجزيرة الرياضية والقناة الثانية والأولى ،والبلوغرز وسفراء يوتوب كانوا بكثرة ،عندما تكون في المسيرة على الأرض ترى أشياء وفي المساء في التلفزيون ترى أيضا أشياء ! ،في الواحدة والنصف بعد الزوال بدأ عدد السائرين يتناقص والميكروفونات ثم جمعها والأسلاك ،عدت مسرعا من الأمام إلى الخلف أحاول أن اعبر المسافات بين الذين في الأمام والذين في الوسط والذين في الخلف ،تبين لي أنها لم تكن متساوية كما ينبغي وتحتاج إلى عمل كبير ووقت كثير ،كي تجتمع وتتوحد، الاجتماع والمساواة والوحدة، الوحدة وحدها تخلق الحدث.

نور الدين البيار

الأربعاء، دجنبر 31، 2008

دموع وكلام كثير في غزة





ليس بعدكم دموع تذرف ،رحيلكم يشعرني بالحزن ،وليس الحزن صديقا عنيفا دائما ،قد يصلح الحزن والدموع لكتابة الشعر ،ولا شيء يجعلنا عظماء مثل الألم الشديد،وحده الألم يصنع العظماء وفي قلب الألم والمعارك يحيا الشهداء في قلب الجراح تخرج كلمة الحقيقة خلف المتاريس يقف الشجعان ،داخلها يقف الجبان ليصدهم ،يصد العابرين إلى غزة :

في غزة تولد الكرامة بعد كل قصف
في غزة رجال لا يعرفون الخوف ،
مهما تحرك الجبان نحوهم بطائراته ودباباته ومتاريسه
كل أسلحته المتطورة التي يسوقها الجبان إلى غزة
تصاب بالقشعريرة لمجرد تكبيرة من صبي ،
ليست القوة في سلاح الجبان وليس نصرا
،كبوة الشجاع تصنع نصرا مزيفا للجبان
في غزة نسوة من حديد
في غزة أطفال شهداء شجعان
في غزة كل شيء جميل،
في غزة يشتد الغيم
في غزة يشتد الضيم
في غزة دم عربي خالص
في غزة تفرق دم القبائل العربية جميعها ،
وتفرقت معه كلمتهم
في غزة يمحص الله المؤمنين
والعرب والمسلمين المتفرجين ،
في غزة أكثر من سؤال يبحث عن جواب ولابد من جواب
في غزة ليس للعرب جراب ،
في غزة يكتب الشعر نثرا والنثر شعرا ،
ويخجل الخطاب ،
في غزة يشتد الصمت العربي ويلبس الأسود،
ويدخل الكلام إلى خدره ويحمل على العير ،
في غزة تزف البلاغة إلى مثواها الأخير ،
في غزة من يجير المستجير؟
في غزة يختلط النذير بالبشير ،والشيخ بالطفل الصغير ،
في غزة اجتمع العرب ذات صيف
ويجتمعون هذا الشتاء وذاك الربيع
في غزة لا يبد أ اجتماعهم حتى لا يبقى رضيع ،
في غزة لغطوا لغطا في الاجتماع ،لغطوا ونددوا ،
وينددون طبعا ،وغزة على حافة الضياع
بلاغتهم تتجاوز رابطات عنق صنعت في باريس ،
وعطر في فبينا ،اشتم فيه رائحة القطاع،
في غزة موت لا يحتاج إلى دليل،
الدم في غزة ينقل  مباشرة  على الهواء ،
في الصباح وبعد الظهر وفي المساء
الدم في غزة يسيل،
لا يفصلنا عنه سوى قول المذيع :إلى اللقاء !!
أي لقاء ؟
تتحدثون عنه، ولم يعد هناك أصدقاء ،
في غزة يعز البقاء على قوم ،
ليس لديهم ما يكفي من المال لشراء حداء !،
كل ما لديهم يكفي فقط لقضاء شهر في الكاريبي وسيارة طويلة جدا،
وإنشاء قناة تدبلج المسلسلات كل مساء!!
في غزة أنسى كل دروس التاريخ ،
في غزة أنسى دروس المواطنة وحب الأوطان ،
في غزة لدي اجتماع وأنا مشغول!،
في غزة حب عذري ورمح مخملي وذهول ،
في غزة لا نتذكر ليس لنا وقت للذكرى ،
في غزة يغيب عنا الإحساس،
في غزة ،ما زال يصقل سيفه عباس !
اصقل سيفك عباس
في غزة يذوب الليل ،في غزة تحن الخيل ،
ويحن الشعر إلى سماع الصليل ،
في غزة ألف قتيل وقتيل ،
في غزة ألف قلب وقلب عليل ،
في غزة عام جديد ،في غزة قلب من حديد ،
في غزة يبكي الحجيج
في غزة تجار من الشام والعراق، ومن مصر والخليج ،
في غزة عجب عجاب ،أفيقوا يا أعراب ،
غزة تنادي الإخوة قبل الأصحاب ،
في غزة تقطع الرقاب ،
في غزة يمرغ انف العروبة في التراب ،

في غزة كل شيء ممكن ،
في غزة أمل في غزة وطن،
في غزة دموع و حرب و حب،
في غزة جهاد و أعراس،
في غزة قلبي وقلبك وقلوب جميع الناس ،
فلا تدع قلبك للشيطان والوهن ،
في غزة كل الأوطان من جاكرتا إلى طنجة،
ومن اسطنبول إلى عدن ،
في غزة يطوى البعد ،وكل شيء قريب
في غزة أشياء كثيرة ونداء ،فهل من مجيب ؟؟

البيضاء في فاتح محرم1430،

السبت، دجنبر 27، 2008

أحاديث السائقيــــــــــــن ج1



سنمشي مع السائقين في دربهم وأمام مقودهم في رحلة السياقة والحماقة وحتى العياقة داخل شوارع البيضاء وخارجها على الطرق الرئيسة والثانوية والسيارة .
في طريقه إلى الشركة يصل عبدو متوترا ككل مساء قاطعا مئات الكيلومترات
وسط البيضاء وحدها ،في شارع عبد المؤمن وقف عبدو بجانبه تقف سيارة أمام مقودها شابة
في مقتبل عمرها تمسك بين أناملها الرشيقة سيجارة شقراء ،سأله معاونه
هل هي ،كاورية ،أي أوربية ،؟أجابه عبدو: لا ،هي غير من هنا وكتكمي ،استغرب معاون
عبدو بسذاجة ،الله يستر معلقا على المشهد ،لكن الفتاة التي كانت تدخن بشكل غريب وكأنها تأكل لحلوى،جعلته يستغرب
بعد ذلك اطلق سائق من الخلف صفرة كلاكسون لكن عبدو رد بصفارة أطول
شاتما إياه شتيمة لا تنسى ،قال له مساعده دعه يمشي باين عليه حمار ،لماذا الكلاكسون دائما في الشوارع العربية للإجابة ينبغي الوقوف في المفترق ،
وقف هو في المفترق أمام إشارة حمراء ،بعض السائقين يدمنون الضغط على الكلاكسون
بطريقة غبية يكشف تخلفا صارخا في المفاهيم ،إذ أن أول سيارة ستتحرك بعد إشارة الأخضر إذن لماذا العناء؟أمام عبدو مشوار في الليل إلى حيث طنجة شمالا، عليه تسليم بضاعة شحن البضاعة وذهب ليتعش في بيته رفقة أبناءه الصغار لينطلق في منتصف الليل عبدو له قصص كثيرة مع السائقين ورجال الدرك والطريق السيار بعضها رائع !وبعضها أروع !! وحتى الحوادث والأمطار والوحل يحاورونه بأسلوب غير لبق أحيانا ذات ليل حوصر ساعات بين فاس والرباط بسبب عطل في المحرك بقي تلك الليلة 6 ساعات تحت البرد ،لكنه فضل النوم قرب المحرك ليحس بالدفء اخرج قنينة الماء ،شرب حتى ارتوى ووضع مثلث العطب خلف الشاحنة وافترش الأرض تحت الشاحنة وأطلق لخياله العنان محاولا النوم رغم أزيز سيارات المارة بجانبه لكن شدة التعب كانت كافية ليستسلم للنوم .





نورالدين البيار