الجمعة، فبراير 06، 2009

بين النهرين





أصبح سقوط المطر يخيف الناس ،مع العلم أنه يغبط الناس عموما لأنهم يستبشرون خيرا ،لكن كثرة الأحداث الأخيرة وسقوط المنازل وموت الصبيان والشيوخ ،حسب ما رأينا في التلفزيون وما خفي كان أعظم ،إن ما يحدث هو قضاء وقدر ،وان البيوت التي تهدمت على أصحابها في مدن متفرقة و الناس المتضررين هم ضحية بناء عشوائي يتحمل مسؤوليته أعضاء الجماعة ورئيسهم المغوار ،إن رؤساء الجماعات لا يقومون بعملهم كما يجب وكما ينص على ذلك الدستور ،
وكما تعهدوا به في حملتهم الشبيهة بمسرحية ،وكذلك المسؤولية ملقاة على عاتق الأحزاب التي ترشح هؤلاء والمسؤولية أيضا على الوزارة الوصية على قطاع الجماعات التي لا تراقب جداول الرخص والبناء العشوائي والتي ينبغي عليها أن تفتح أعينها طوال العام وليس في موسم حصاد الأصوات فحسب ،
إن ما يجري وجرى هو ماء لم يجد قنوات للصرف الصحي تحيله على المكان المخصص له ليتفادى المواطنون السقوط في الحفر الكثيرة التي تزايدت هذه الأسابيع، تزامنا مع زيارة المطر هذا الضيف الجميل والمشاغب في الآن نفسه،
فهو بلا انقطاع ،كالدم المراق كالجياع كالحزن كالأطفال ،كالموتى هو المطر ،كما قال السياب في قصيدته الرائعة ''أنشودة المطر''
إذا كان المطر بلا عقل فالبشر خلقهم الله عاقلين وبهذه النعمة ،نعمة العقل عليهم أن يحافظوا على نعمة أخرى هي نعمة الحياة ،وبالتالي التصرف وفق المعقول وذلك باتخاذ إجراءات عقلانية لتفادي سقوط المنازل وانجراف الحيطان وذلك بالبناء وفق القاعدة المعمول بها ،وكذلك الاحتراس من السكن قرب النهر الجارف ،فكم من أحد جرفه التيار وأخذه إلى المجهول ولا يعرف له طريق ، وقد سمعت قصص واقعية وأنا صغير عن جرف النهر لبعض أفراد القرية ،عندما كان النهر نهرا بمعنى الكلمة ،ومع توالي سنوات الجفاف لم يعد يخيف حتى الأطفال الصغار الذين يمرحون ليل نهار في الوحل ،ويعبرون النهر ليمروا إلى المدرسة التي تقع بين نهرين ،صغيرين .أحدهما في الشمال وآخر في الجنوب .
كان أطفال القرية المجاورة لقريتنا يقطعون هذا الطريق يوميا في الصباح وبعد الظهر وفي المساء ،قبل أن يفتحوا مطعما صغيرا في المدرسة ،مطعم له قصة أخرى إذ أن وجباته غريبة ويقال أنها مستوردة ،خصوصا الزبدة التي تصيب بالدوار
بعدما أصبح التلاميذ يتناولون هذه الوجبات مكرهين لا أبطال .تقلصت المسافة قليلا وأصبحوا يأتون إلى المدرسة في الصباح والعشي .،يحملون كيلوغرامات لا باس بها من الكتب والدفاتر ،كتب العربية والفرنسية والنشاط العلمي والأعمال الفنية! ..الخ
و من حين لأخر تعترض الكلاب الضالة طريقهم ، ما يصيب الأطفال أولاد قسم التحضيري خصوصا بالهلع ،الأثقال والأمطار والكلاب الضالة وخرير مياه النهر وظلمة المساء ،كوكتيل متوحش يحول حياة الطفل البريء إلى كابوس ،كيف لطفل في مثل هذه الظروف أن يستوعب ،بينما أهل الحل والعقد يتكلمون عن فك العزلة ،!أي عزلة؟؟ إن أطفال العالم القروي يعانون يوما بعد يوم ،لا يعرفون مكانا اسمه حديقة الألعاب أو البارك ولا يلعبون'' البلاي ستاشن'' .ولا يفهمون الرسوم المتحركة التي يقدمها التلفزيون بالفرنسية ،ولا أخبار المساء التي يقدمها التلفزيون قبل العربية ،هذه الأيام يكثر التلفزيون من الفرنسية وكأن 90في المئة من المغاربة يتكلمون بها بينما الباقي يتكلم العربية .التي لا يجيدها مع الأسف اغلب مذيعي التلفزيون ، تتوا صل المعاناة بين نهرين وبين جيلين ،جيل ألف ما يجري وجيل لم يألف ما يجري كل ما يعرفه انه يحتاج إلى دروس الدعم لأن المعلم بحكم الطقس هذه الأيام لا يواظب على الحضور ،أمر طبيعي ،فدراجته لن تستطيع عبور الأوحال ،والحفر المنتشرة بكل مسؤولية في الطرق والمسالك القروية عل مرأى من مسؤولي الجماعات القروية ،.
مكتوب على حضارة بين النهرين غزو الغازين ومكتوب على قريتنا مرور نهرين يصعب على التلاميذ عبورهما إذا استمر الجو ماطرا حتى ولو اشتد للدرس الحنين.
بين القصرين رواية جميلة لنجيب محفوظ تحكي واقعا وبين النهرين رواية أخرى أبطالها أطفال وتلاميذ وسكان قرية ورؤساء جماعات وبرلمانيون ونساء وشباب وأناس عاديون وآخرون برجوازيون ،ولصوص وقطاع طرق ومرتشون
لم يكن بخلدهم يوما أن تصنع منهم الحياة أبطالا لرواية ،كتبها الزمن ذات شتاء .



نورالدين البيار

الاثنين، يناير 26، 2009

الشمطاء الحافلة..




في محطة أولاد زيان بالبيضاء ’كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف وأنا أهم بالدخول إلى المحطة ،في البدء اعترض طريقي شخص :فين غادي اخويا وسرد أمامي أسماء أكثر من سبعة مدن مغربية أجبته أني قريب توجهت إلى حيث الحافلات مصطفة في الرصيف ،سالت أحدهم عن خط أسفي ،بطريقة درامية أجابني انه لهيه أي هناك توجهت إلى حيث تقف حافلة خضراء اللون باهت لونها ولا تسر الناظرين ،أعطاني تذكرة بعدما سألته عن الثمن وصعدت الحافلة، في الداخل كراسي مهترئة بقايا علب مشتقات الحليب ،عائلة الحليب كلها انتحرت في هذه الحافلة ،رايبي كان أكثرهم يأسا ،بعدما جلست هنيهة بدأ الباعة يتوافدون على الحافلة واحدا تلو الآخر،بائع الحلوى وبائع الكتب الدينية وبائع الساندويتش وبائع المناديل الظريف كل شيء هنا ممكن يمكن في المحطات الطرقية خاصة في البيضاء و انزكان أن ترى العجب العجاب قبل أن يهم البائع بالنزول ينهره الكريسون طالبا إياه بالنزول ناظرا إليه بتأفف ،رائحة غريبة وكراسي غير مرقمة وضجيج هذا حال اغلب الحافلات التي يقصدها المواطنون من اجل السفر المريح ،
بعد ساعتين وصلنا الجديدة ليلا في الجديدة نزل بعض الركاب وصعد آخرون الهواتف النقالة تزيد الوضع ضجيجا على ضجيج ،بعضهم يصر على التأكيد انه غبي ،مخرجا هاتفه النقال مشغلا الموسيقى التي تروقه على مسمع من الركاب وكأنه الوحيد في القرن الواحد والعشرين الذي يملك هاتفا نقالا به موسيقى ركيكة .لم أكن اعرف أن الطريق إلى أسفي عبر الجديدة بعيد جدا ولم أكن اعرف !! أننا في 2009 ومازلنا نركب حافلات تمنح لها رخصة من وزارة النقل حافلات مميتة. بين جمعة سحيم وثلاثاء بوكدرة يركب رجل ثمل يجلس بمحاذاة امرأة قبل أن يهم بالنزول انفجرت المرأة غاضبة ،حمار انتم لا يهمكم سوى المال وتركبون من هب ودب عرفنا من خلال غضبها ان الرجل كان يعبث في ظلام الحافلة عن قصد او من غير قصد .يزداد الضجيج المنبعث من المحرك ،يضيف إليه السائق ضجيجا آخر من المسجلة التي وضع السائق بداخلها شريطا تعزف فيه سيمفونية مغربية رائعة من البؤس الجميل ! والضياع المبعثر تهتز الحافلة ونهتز و تهتز الحافلة وتهتز تارة كسلحفاة بئيسة وتارة كسفينة برية وتارة كمركبة فضائية وتارة كآلة لقتل الوقت وتارة كوسيلة تعذيب جديدة وتارة كوصمة عار في جبين النقل الوطني في القرن الواحد والعشرين ، من حين لآخر يقوم الكريسون بدفع أفراد عائلة الحليب المنتحرين في الممر برجله إلى الخلف تم يرمي بهم جثثا هامدة قرب الباب الخلفي ليتخلص منهم في اقرب فرصة توقف ممكنة.
يبقى لدي سؤال :لماذا الحافلات المخصصة للسياح الأجانب أكثر أناقة من الأخرى المخصصة للمغاربة المواطنين أبناء هذا البلد؟؟

نور الدين البيار

الجمعة، يناير 09، 2009

هوامش على دفتر المسيرة التضامنية




أول أمس تابعت مسيرة الرباط ،الشعب المغربي حاضر دائما مثل هذه الأوقات العصيبة ،في الحقيقة أول مرة أحضر فيها مسيرة بهذا الحجم ،كان الناس كثر وكانت الشعارات أكثر رأيت بعض المسؤولين ولم أرى آخرين ،في البداية كانت الصفوف متراصة ،رأيت بعض الممثلين التلفزيونين ولم أرى كل الآخرين ،كما رأيت بضع برلمانيين ولم أرى الآخرين ،على الأقل الذين اعرفهم من خلال التلفزة ،بدأت الشعارات وتحركت المسيرة أمام البرلمان وقف السائرون كثيرا ،بعد الظهيرة نزلت زخات مطر فرقت بعضهم إذ انقسمت المسيرة إلى ثلاث مجموعات ،مجموعة في الأمام على رأسها شباب وبعض الشياب وقسم في الوسط فيه بعض المسؤولين والمحامين وقسم في الخلف في غالبه من الطلبة والتلاميذ والمواطنين وطلبة الشبيبة الإسلامية الذين حجوا بكثرة إلى المسيرة ،الأطفال كانوا أكثر المتحمسين ،
رجال الأمن والسيكيورتي كانوا منتشرين على مداخل الشوارع وحافات شارع محمد الخامس القريبة من المسيرة ،أمام البرلمان ضرب طوق من العساكر ورجال الشرطة ،أحدهم طلب من فتاة، أرادت المرور بمحاذاة الباب الخارجي للقبة ، أن تبتعد قليلا لكي تمر،
يجب أن لا تقترب من الباب لأنه حساس !
حتى الأبواب تصيبها الحساسية رغم أنها من حديد .!!
كانت غزة تردد في بعض الشعارات والشعارات الأخرى اختلفت رددت كلمة أمريكا وإسرائيل والأنظمة العربية وأخرى ذكر فيها حسني مبارك رئيس مصر والمعابر ولصهيون ،في الحقيقة كانت جميع الأطياف السياسية والمجتمعية على اختلاف مرجعياتها ، شيء جميل وكان سيكون أجمل لو توحدت الشعارات واللافتات ،لكن بعض الرموز أظهرت الاختلاف صور للخطابي ،وتشي غيفارا وعلم حزب الله الأصفر ، لدي سؤال :ما علاقة غيفارا بغزة ؟رأيت ميكرفون الجزيرة الرياضية والقناة الثانية والأولى ،والبلوغرز وسفراء يوتوب كانوا بكثرة ،عندما تكون في المسيرة على الأرض ترى أشياء وفي المساء في التلفزيون ترى أيضا أشياء ! ،في الواحدة والنصف بعد الزوال بدأ عدد السائرين يتناقص والميكروفونات ثم جمعها والأسلاك ،عدت مسرعا من الأمام إلى الخلف أحاول أن اعبر المسافات بين الذين في الأمام والذين في الوسط والذين في الخلف ،تبين لي أنها لم تكن متساوية كما ينبغي وتحتاج إلى عمل كبير ووقت كثير ،كي تجتمع وتتوحد، الاجتماع والمساواة والوحدة، الوحدة وحدها تخلق الحدث.

نور الدين البيار

الأربعاء، دجنبر 31، 2008

دموع وكلام كثير في غزة





ليس بعدكم دموع تذرف ،رحيلكم يشعرني بالحزن ،وليس الحزن صديقا عنيفا دائما ،قد يصلح الحزن والدموع لكتابة الشعر ،ولا شيء يجعلنا عظماء مثل الألم الشديد،وحده الألم يصنع العظماء وفي قلب الألم والمعارك يحيا الشهداء في قلب الجراح تخرج كلمة الحقيقة خلف المتاريس يقف الشجعان ،داخلها يقف الجبان ليصدهم ،يصد العابرين إلى غزة :

في غزة تولد الكرامة بعد كل قصف
في غزة رجال لا يعرفون الخوف ،
مهما تحرك الجبان نحوهم بطائراته ودباباته ومتاريسه
كل أسلحته المتطورة التي يسوقها الجبان إلى غزة
تصاب بالقشعريرة لمجرد تكبيرة من صبي ،
ليست القوة في سلاح الجبان وليس نصرا
،كبوة الشجاع تصنع نصرا مزيفا للجبان
في غزة نسوة من حديد
في غزة أطفال شهداء شجعان
في غزة كل شيء جميل،
في غزة يشتد الغيم
في غزة يشتد الضيم
في غزة دم عربي خالص
في غزة تفرق دم القبائل العربية جميعها ،
وتفرقت معه كلمتهم
في غزة يمحص الله المؤمنين
والعرب والمسلمين المتفرجين ،
في غزة أكثر من سؤال يبحث عن جواب ولابد من جواب
في غزة ليس للعرب جراب ،
في غزة يكتب الشعر نثرا والنثر شعرا ،
ويخجل الخطاب ،
في غزة يشتد الصمت العربي ويلبس الأسود،
ويدخل الكلام إلى خدره ويحمل على العير ،
في غزة تزف البلاغة إلى مثواها الأخير ،
في غزة من يجير المستجير؟
في غزة يختلط النذير بالبشير ،والشيخ بالطفل الصغير ،
في غزة اجتمع العرب ذات صيف
ويجتمعون هذا الشتاء وذاك الربيع
في غزة لا يبد أ اجتماعهم حتى لا يبقى رضيع ،
في غزة لغطوا لغطا في الاجتماع ،لغطوا ونددوا ،
وينددون طبعا ،وغزة على حافة الضياع
بلاغتهم تتجاوز رابطات عنق صنعت في باريس ،
وعطر في فبينا ،اشتم فيه رائحة القطاع،
في غزة موت لا يحتاج إلى دليل،
الدم في غزة ينقل  مباشرة  على الهواء ،
في الصباح وبعد الظهر وفي المساء
الدم في غزة يسيل،
لا يفصلنا عنه سوى قول المذيع :إلى اللقاء !!
أي لقاء ؟
تتحدثون عنه، ولم يعد هناك أصدقاء ،
في غزة يعز البقاء على قوم ،
ليس لديهم ما يكفي من المال لشراء حداء !،
كل ما لديهم يكفي فقط لقضاء شهر في الكاريبي وسيارة طويلة جدا،
وإنشاء قناة تدبلج المسلسلات كل مساء!!
في غزة أنسى كل دروس التاريخ ،
في غزة أنسى دروس المواطنة وحب الأوطان ،
في غزة لدي اجتماع وأنا مشغول!،
في غزة حب عذري ورمح مخملي وذهول ،
في غزة لا نتذكر ليس لنا وقت للذكرى ،
في غزة يغيب عنا الإحساس،
في غزة ،ما زال يصقل سيفه عباس !
اصقل سيفك عباس
في غزة يذوب الليل ،في غزة تحن الخيل ،
ويحن الشعر إلى سماع الصليل ،
في غزة ألف قتيل وقتيل ،
في غزة ألف قلب وقلب عليل ،
في غزة عام جديد ،في غزة قلب من حديد ،
في غزة يبكي الحجيج
في غزة تجار من الشام والعراق، ومن مصر والخليج ،
في غزة عجب عجاب ،أفيقوا يا أعراب ،
غزة تنادي الإخوة قبل الأصحاب ،
في غزة تقطع الرقاب ،
في غزة يمرغ انف العروبة في التراب ،

في غزة كل شيء ممكن ،
في غزة أمل في غزة وطن،
في غزة دموع و حرب و حب،
في غزة جهاد و أعراس،
في غزة قلبي وقلبك وقلوب جميع الناس ،
فلا تدع قلبك للشيطان والوهن ،
في غزة كل الأوطان من جاكرتا إلى طنجة،
ومن اسطنبول إلى عدن ،
في غزة يطوى البعد ،وكل شيء قريب
في غزة أشياء كثيرة ونداء ،فهل من مجيب ؟؟

البيضاء في فاتح محرم1430،

السبت، دجنبر 27، 2008

أحاديث السائقيــــــــــــن ج1



سنمشي مع السائقين في دربهم وأمام مقودهم في رحلة السياقة والحماقة وحتى العياقة داخل شوارع البيضاء وخارجها على الطرق الرئيسة والثانوية والسيارة .
في طريقه إلى الشركة يصل عبدو متوترا ككل مساء قاطعا مئات الكيلومترات
وسط البيضاء وحدها ،في شارع عبد المؤمن وقف عبدو بجانبه تقف سيارة أمام مقودها شابة
في مقتبل عمرها تمسك بين أناملها الرشيقة سيجارة شقراء ،سأله معاونه
هل هي ،كاورية ،أي أوربية ،؟أجابه عبدو: لا ،هي غير من هنا وكتكمي ،استغرب معاون
عبدو بسذاجة ،الله يستر معلقا على المشهد ،لكن الفتاة التي كانت تدخن بشكل غريب وكأنها تأكل لحلوى،جعلته يستغرب
بعد ذلك اطلق سائق من الخلف صفرة كلاكسون لكن عبدو رد بصفارة أطول
شاتما إياه شتيمة لا تنسى ،قال له مساعده دعه يمشي باين عليه حمار ،لماذا الكلاكسون دائما في الشوارع العربية للإجابة ينبغي الوقوف في المفترق ،
وقف هو في المفترق أمام إشارة حمراء ،بعض السائقين يدمنون الضغط على الكلاكسون
بطريقة غبية يكشف تخلفا صارخا في المفاهيم ،إذ أن أول سيارة ستتحرك بعد إشارة الأخضر إذن لماذا العناء؟أمام عبدو مشوار في الليل إلى حيث طنجة شمالا، عليه تسليم بضاعة شحن البضاعة وذهب ليتعش في بيته رفقة أبناءه الصغار لينطلق في منتصف الليل عبدو له قصص كثيرة مع السائقين ورجال الدرك والطريق السيار بعضها رائع !وبعضها أروع !! وحتى الحوادث والأمطار والوحل يحاورونه بأسلوب غير لبق أحيانا ذات ليل حوصر ساعات بين فاس والرباط بسبب عطل في المحرك بقي تلك الليلة 6 ساعات تحت البرد ،لكنه فضل النوم قرب المحرك ليحس بالدفء اخرج قنينة الماء ،شرب حتى ارتوى ووضع مثلث العطب خلف الشاحنة وافترش الأرض تحت الشاحنة وأطلق لخياله العنان محاولا النوم رغم أزيز سيارات المارة بجانبه لكن شدة التعب كانت كافية ليستسلم للنوم .





نورالدين البيار

الخميس، دجنبر 18، 2008

حديث الحذاء


بوش لحظة انحناء تفاديا للحذاء

وفي غمرة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك وان أهم بالتحضير للعودة من عطلة العيد رأيت في الأخبار في وقت متأخر من الليل ،رأيت شخصين سحنة احدهما شقراء والأخرى شرقية بيضاء وبينما الأشقر يتكلم لفت انتباهي انحناءه ،تساءلت في نفسي عن سبب الانحناء فإذا هي فردة حداء تخترق الأفق والصمت المطبق ،ثم أخرى فتعالت الأصوات ،فهمت بعد ذلك أن الأشقر هو بوش رئيس أمريكا المنتهية ولايته ،والأخر هو نوري المالكي رئيس العراق على ما أظن ،!و فردتي الحداء هما للشاب العراقي الصحفي بقناة البغدادية منتظر الزيدي ،بعدها بيوم ستكتب جميع الجرائد اليومية عناوين مختلفة ومتعددة عن الواقعة الغريبة والأولى من نوعها أو هي ربما ليست الغريبة والأولى ،طبعا لهذه الحادثة أكثر من دلالة ، سياسية وسوسيولوجية ويمكن قراءتها أكثر من قراءة .
شعراء وكتاب وصحافيون تناولوها كل حسب ما جادت به قريحته، منهم من مدح الحداء ومنهم من أعجبه الانحناء ومنهم من مدح صاحب الحذاء بل ومنهم من عرض مالا لشرائه !!
حداء طائر في الهواء يخيف رئيس اكبر دولة في الدنيا ،المثير في الأمر أن الحذاء اخفق الرئيس وأصاب العلمين العراقي والأمريكي وكأنه ضد السياسة الأمريكية الخارجية ككل وحتى العراقية
والمثير أيضا أن المالكي كان يحاول الذود عن ضيفه الأشقر بيديه ،والمثير أكثر ان بعض الحراس العراقيين بدأوا بضرب أخيهم منتظر مباشرة بعد رميه للحذاء واقتادوه حافي القدمين الى مخفر الشرطة بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة التاريخية بغداد .
لكن هناك سؤال :لماذا جاء بوش إلى العراق في هذا الوقت بالذات ؟بعض القنوات تضع تعليقا ظريفا مصاحبا لوقت الرمية الحرة للحذاء ،إذ يصيح المعلق كما لو سجل هدف في مباراة في اللحظة التي يرمي فيها منتظر حذاءه ،وهنا يمكن تشبيه وقت الزيارة بالوقت الميت من عمر المباراة السياسية والسياسة الخارجية ،وهناك من وصف الحذاء بالذهبي قياسا على الهدف الذهبي الذي عادة ما يأتي في وقت حرج ،و المسجل اخذ بطاقة حمراء ،لكن 200 محامي تطوعوا منهم أمريكيون هدفهم الدفاع عن صاحب الحذاء المنتظر.




نور الدين البيار

الجمعة، دجنبر 05، 2008

بأي حال عدت يا عيد ؟




ككل عيد سواء أكان صغيرا أو كبيرا حسب التعريف الشعبي ،العيد الكبير يستأثر باهتمام اكبر نظرا إلى خصوصية تتمثل في ذبح الأضحية ،تتغير أمور وتتطور أشياء لكن عادات بعينها تبقى لا تراوح مكانها بروز قروض لشراء الأضاحي بدعة جديدة لم يشهدها أهل الأضاحي من قبل ،لماذا يصر الناس رغم ضعف حيلتهم على شراء الأضحية ؟
الجواب عن هذا السؤال سيحيلنا قطعا إلى نتيجة حتمية لا محالة دينيا حينما يتحول العيد من سنة مؤكدة ،لا حرج على من لم يأتي بها ،إلى عادة من العادات دخلت هي أيضا،رغم كونها عبادة ،دخلت فيما يسمى عند علما ء النفس ،مرض المظهر الاجتماعي المخيف ،إذ نحن في زمن مظاهر يتنافس فيها الناس على أشياء غريبة منها من سيشري اكبر كبش من بين الاكباش وأيهم اكبر قرونا من الأخر ، والتي لن تبلغ قرون التيس طولا ،(انظر الصورة)ينسى الناس جوهر الأضحية ويمسكون بظاهرها الذي حول حياة البعض إلى جحيم من الناس من يبيع بعض أثاثه ومنهم من يقترض وهم كثر ومنهم من تصبح علاقته الزوجية في مهب الريح أو فوق قرن كبش ،إذا حركه فعلى العلاقة السلام ،بعض الزوجات تهدد زوجها إن لم يشتري العيد بالذهاب إلى بيت أهلها غاضبة ومنهن من تدفع الزوج دفعا إلى فعل المستحيل لكي ترى جاراتها أن كبشا اقرنا مر من زقاق الحي ،لا لشيء ،سوى إن فلانة أو علانة تباهت للزوجة ذات عيد بكبشها فجاء الدور عليها لتتباهى (قل لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)آية صريحة تؤكد أن الكبش مهما كانت جثثه ضخمة ومهما كانت قرونه طويلة، ليس هو المقصود من شريعة الذبح بل شيء اكبر من ذلك .لكن مع الأسف الناس لا ينتبهون للجوهر وانشغلوا بالعادة والمظاهر التي تنتشر بشكل مخيف.
محطة الحافلات مكان لا تخطئه العين قبيل العيد بأسبوع وبداية العد العكسي ليوم النحر تزداد تعريفة النقل إلى الضعف أو يزيد ،ويزداد الاكتظاظ ومعه يزداد قطعا التخلف عن الأمور المطلوبة في التنظيم والمراقبة التي من شانها تقديم خدمة راقية للمواطن المسافر ،ككل عيد سنحلم بأن نتقدم إلى الأمام من حيث التنظيم على الأقل ككل عيد الحالة نفسها والمكان نفسه ،وعند المحطة الطرقية أولاد زيان بعد غد الخبر اليقين،
عيدكم سعيد وكل عيد وانتم بألف ألف خير


نور الدين البيار

الجمعة، نونبر 28، 2008

بين البرقع والبكيني


مقال أعجبني عن البرقع والبكيني \'البرقع مقابل البكيني فســــوق المـــــرأة الأمريكية\' عنوان لمقال سطره د.هنري ماكوو يبدي من خلاله تقديره للحياء كصفة ملازمة للفتاه المسلمة كمالا يخفي احترامه للمرأة المسلمة التي تكرس حياتها لأسرتها وإعداد النشء وتربيتهم.وعلى الوجه الآخر يبوح بما يضمره من استياء نتيجة الانحطاط القيمي والهياج الجنسي الذي تعيشـــه الفتــــاة الأمريكية . د. هنري ماكوو- أستاذ جامعي ومختــــرع لعبـــــة (scruples) الشهيرة ومؤلف وباحث متخصص في الشــــــؤون النسويــــة والحركــــات التحررية .المقال يعكس مدى إعجاب بعض المنصفين من دعاة التحريــر في الغرب بقيمنا الإسلامية رغم اختلاف الأيدلوجيات والتوجهات . وقد أثار مقال د.هنري ردود أفعال في الشارع الأمريكي بين مؤيد ومعارض . * صورتــــان متناقضتان يقول د. هنري في مقاله ( على حائط مكتبي صورتان ، الأولـــــى صورة إمرأه مسلمة تلبس البرقع - النقاب أو الغطاء أو الحجاب - وبجانبهـــا صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس شيئاً سوى البكيني ، المرأة الأولــــى تغطت تماماً عن العامة والأخرى مكشوفة تماماً )هكذا كانت مقدمة المقالــــة والتي تعتبر مدخلاً لعرض نموذجين مختلفين في التوجهات والسلوكيـــات . حرب متعددة الأهداف يشير الكاتب إلى الدوافع الخفية لحرب الغرب على الأمة العربية والإسلامية موضحاً أنها حرب ذات أبعاد سياسة وثقافية وأخلاقية،إذ أنها تستهدف ثروات ومدخرات الأمة، إضافة إلى سلبها من أثمن ما تمـــلك: دينها، وكنوزها الثقافية والأخلاقية. وعلى صعيد المرأة فاستبدال البرقع وما يحمله من قيم بالبكيني كناية عن التعري والتفسخ. يقول الكاتب (دور المرأة في صميم أي ثقافة، فإلى جانب سرقة نفط العرب فإن الحرب في الشـــــــرق الأوسط إنما هي لتجريد العرب من دينهم وثقافتهم واستبدال البرقع بالبكيني)!! دفاعاً عن القيم يمتدح د.هنري القيم الأخلاقية للحجاب أو البرقع ، أو ما يستر المرأة المسلمة فيقول ( لست خبيراً في شئون النساء المسلمات وأحب الجمال النسائي كثيراً مما لايدعوني للدفاع عن البرقع هنا ،لكني أدافع عن بعض من القيم التي يمثلها البرقع لي ) ويضيف قائلاً( بالنسبة لي البرقع( التستر)يمثل تكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها ، هم فقط يرونهــــــا وذلـــك تأكيـــداً لخصوصيتها). وكأن د.هنري يتفق هنا مع ما ذهبت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت: أي النساء أفضل؟ قالت ( التي لاتعرف عيب المقـال ولا تهدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لزوجها والإبقاء على رعايـة أولادها) أو كما قالت رضي الله عنها. المسلمة مربية أجيال ويشيد الكاتــــب بمهمة ورسالة المسلمة والمتمثل في حرصها على بيتها واهتمامها بإعـــداد النشء الصالح فيقول ( تركيز المرأة المسلمة منصب على بيتها ،العش حيث يولد أطفالها وتتم تربيتهم ، هي الصانعة المحلية ، هي الجذر الذي يُبقي على الحياة الروح للعائلة .......تربي وتدرب أطفالها .......تمد يد العون لزوجهــا وتكون ملجأ له) .! وماذا عن المرأة الأمريكية ؟بعد الانتهاء من شرح الصورة الأولى التي على مكتبه وهي صورة المرأة المسلمة ينتقل د.هنري إلى الصورة الثانية فيقول (على النقيض ، ملكة الجمال الأمريكية وهي ترتدي البكيني فهي تختال عارية تقريباً أمام الملايين على شاشات التلفزة....وهي ملك للعامة... تسوق جسمها إلى المزايد الأعلى سعراً ....هي تبيع نفسها بالمزاد العلني كل يوم) ويضيف ( في أمريكا المقياس الثقافي لقيمة المرأة هو جاذبيتها ،وبهذه المعايير تنخفض قيمتها بسرعة ...هي تشغل نفسها وتهلك أعصابها للظهور) الجنس والعواطف الفارغة ينتقد د. هنري فترة المراهقة الشاذة التي تعيشها الفتاة الأمريكية حيث التعري والجنس والرذيلة فيقول ( كمراهقة قدوتهـا هي بريتني سبيرز المطربة التي تشبه العرايا ، من شخصية بريتني تتعلم أنهـــا ستكون محبوبة فقط إذا مارست الجنس ... هكذا تتعلم التعلــــق بالعواطـــف الفارغة بدلاً من الخطوبة والحب الحقيقي والصبر ).الفتاة المستر جلة ثم يعرج الكاتب إلى الآثار السلبية لتلك الحياة الماجنة التي تعيشها الفتاة الأمريكيـــة فيقول (العشرات من الذكور يعرفونها قبل زوجها...تفقد براءتها التي هي جزء من جاذبيتها .. تصبح جامدة وماكرة ..غير قادرة على الحب ) ويشير إلى أن المرأة في المجتمع الأمريكي تجد نفسها منقادة إلى السلوك الذكـــوري ممـــا يجعلها امرأة عدوانية مضطربة لاتصلح أن تكون زوجة أو أماً إنما هي فقط للاستمتاع الجنسي وليس للحب أو التكاثر . النظام العالمي يكرس العزلــــة وينتقد د. هنري نظام الحياة في العالم المعاصر حيث التركيز على الانعزالية والإنفراد فيقول (الأبوة هي قمة التطور البشري، إنها مرحلة التخلص مــــن الانغماس في الشهوات حتى نصبح عباداً لله ...تربية وحياة جديدة )ويضيف قائلاً ( النظام العالمي الجديد لا يريدنا أن نصل إلى هذا المستوى من الرشد.. حيث يريدوننا منفردين منعزلين.. جائعين جنسياً ويقدم لنا الصور الفاضحة بديلاً للزواج ) احذروا خدعة تحرير المرأة احذروا خدعة تحرير!المرأة احذروا خدعة تحرير المرأة ويكشف د. هنري زيف إدعاءات تحرير المرأة ويصفهــا بالخدعة القاسية إذ يقول (تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد خدعة قاسية أغوت النساء الأمريكيات وخربت الحضارة الغربية ) ويؤكــــد الكاتب أن تحرير المرأة يمثل تهديداً للمسلمين فيقول (لقد دمرت الملاييـــــن وتمثل تهديداً كبيراً للمسلمين ). وأخيراً يقول د. هنري [ لا أدافع عن البرقــع ( أو النقاب - أو الحجاب ) لكن إلى حد ما بعض القيم التي يمثلها ، بصفــــة خاصة عندما تهب المرأة نفسها لزوجها وعائلتها والتواضع والوقار يستلزم منى هذه الوقفة ]. - أليس هذا الكاتب و أمثاله أكثر صدقاً وجرأة وقولاً للحق من الكثير من دعاة العلمانية في بلادنا؟! - ألا يكفي المرأة المسلمة فخراً بأن يشيد بمكارم أخلاقها من ليسوا على دينها

الأربعاء، نونبر 19، 2008

هذا المساء


بعد المساء ..ليل وبعد الليل فجر أكيد



في الحقيقة كباقي المغاربة والحقوقيين ولشعراء ولقراء والمستمعين والمشاهدين ……صدمت لحكم التعويض المفروض على جريدة المساء ،612 مليون سنتيم ،هذا تعويض مادي عن خطأ معنوي فهل يستويان؟
عادة وفي دول العالم كلها المتقدمة والنامية والسائرة في طريق النمو وحتى النائمة! يتم التعويض بدرهم رمزي أو جنيه رمزي أو فلس رمزي أو ريال حسب عملة البلد ،طبعا إذا تكلمنا عن أوربا والدول المتقدمة الغنية ف اورو رمزي لا شيء لأن هذه الدول غنية يعني منطقيا في المغرب يجب ن يكون التعويض اقل بقليل من ذلك وقد يصل إلى درهم واحد على ابعد تقدير ،لكن الحكم كان صدمة وأي صدمة فكيف يعقل أن تحاكم جريدة بهذا المبلغ مع العلم أن هناك قانون وقضاء !!.يقال والعهدة على الراوي أن التهمة هي القذف وبالرجوع إلى العدد في أرشيف المساء تبين انه لا يوجد اسم شخص بعينه تضمنه الخبر وبالتالي فهو خبر في حكم المبهم ومع هذا ثم الاعتذار في الجريدة نفسها بمعنى خرجنا من دائرة الخبر المبهم إلى دائرة الانتقام المعلن ،أي أن هناك من كان يتربص للجريدة ،وهنا يمكن الربط،مع وجود فارق بسيط بين قضية المساء وقضية المغراوي أي أن هناك من كان ينتظر خطأ ولو بسيطا للإجهاز عليها وهو ما حصل للمغراوي إذ بمجرد ظهور الحديث عن تفسير آية سورة الطلاق على السطح حتى تناولتها بعض الصحف الغير المختصة وصحيفة تنقل عن صحيفة وانتشر الخبر انتشار النار في الهشيم وتم تأويله إلى ما لا يقبل التأويل جدلا،وأصبح المغراوي بين عشية وضحاها شخص ضال يثير الشبهات وكأن الشبهات قبل 30 سنة ويزيد لم تظهر وهو تاريخ تأسيس المغراوي لجمعية الدعوة إلى الكتاب والسنة بمراكش ،وقد صرح د. المغراوي نفسه انه فسر ولم يفتي كما فسرها الفقهاء من قبله بقرون ولم ينتبه لتفسيرهم احد لأن كتبهم ثاوية في رفوف المكتبات ولا تكتب عنها الصحف كل صباح .

الأمر غريب فعلا .في قضية المساء بدأت الأقلام قبل الأقوال وهناك من لا يعرف حتى عم يتكلم المتكلمون؟ الأمر يضحك ويبكي في الوقت نفسه فهناك تناقض في الخطاب الصحفي والحقوقي .بعض الناس يحبون الوطن ويخلصون له وبعضهم يسعى لإرجاعه إلى ما قبل التاريخ حيث لم تكن هناك مساء ولا صباح ولا كتابة ولا محاكم ولا محامون .
المهم نحن لان في القرن الواحد والعشرين وأتمنى صادقا أن ندخل فعلا للقرن الواحد والعشرين بكل ما يحمله القرن من متغيرات . أحلم أن ندخل القرن الواحد والعشرين بهدوء ودون التفكير في زمن ولى يوصف بالمخيف ،احلم أن أعيش في مغرب جميل ،مغرب يؤمن بالحرية والمواهب مغرب يساير المتغيرات ويقدس الثوابت ويعطي الفرص لمن يستحقها دون حيف مغرب ينصف المظلوم ويسجن الظالم ،مغرب يعيد المسروق ويعاقب السارق ،مغرب ينتبه القضاء فيه لأشياء تحتاج أكثر من و قفة تأمل ،أشياء أعمق وأسمى من خبر في جريدة ، مغرب تتنافس فيه الأفكار الكبيرة والعقول بحكمة وعقل .مغرب فيه علماء يستنبطون العلم النافع وقضاة يحقون الحق ويمحقون الباطل ،احلم بمغرب ترى في محيطه الأسماك تسبح بهدوء محيط يرى من خلاله إذا رميت الدرهم صافيا ،بعيدا عن المضاربات ووسخ الدنيا ،لأن الدنيا لا تدوم والتاريخ لا يرحم.


نور الدين البيار.

الاثنين، نونبر 10، 2008

....وفـاز اوبــامـــا





كما توقعنا وتوقع الكثيرون فاز اوباما ، باراك اوباما كان ذكيا في حملته وحاول أن يرسم صورة مغايرة عن تلك التي بقيت عالقة لدى الأمريكيين عن السود ،السود المتعصبون والمنفعلون بسرعة،الأمريكيون شعب يأخذ معلوماته كلها من الإعلام ،الإعلام الذي أعطى صورة عن صدام وعن بن لادن ويعطي صورة عن المسلمين وهو أيضا الذي أعطى صورا عن السود الذين لم يكن لهم حق التصويت في الانتخابات قبل بضع عقود ،فإلى حدود الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان السود يعانون الأمرين .اوباما جاء ليحقق حلم'' لوتر كنغ '' ،اوباما بدا هادئا في خطاب النصر في شيكاغو وكذلك كان في مناظراته الثلاث مع ماكين وحاول كسب عطف الأمريكيين فحسب بل وحتى بعض الشرقيين والأوروبيين والأسيويين ....،أمريكا تعطي درسا آخر من الديمقراطية مغايرا لما شهده العالم خلال سنوات بوش الثمانية في السياسة ،الأزمة المالية كان لها أيضا دور في انتخاب اوباما إذ بلغ السيل الزبى لدى الأمريكيين المقترضين ،بوش خلف أزمات شتى وهو بذلك عن قصد أو دون قصد كمن يصنع فخا للرئيس الجديد ،عموما وحسب ما رأيت فالجمهوريون يشعلون الحرب والديمقراطيون يحاولون إطفاءها ،فبوش الأب أشعل فتيل حرب الخليج الثانية وجاء كلينتون ليقوم بدور الاطفائي وتهدئة اللعبة لثمان سنوات مع انزياح طفيف أواخر التسعينات إبان الهجوم الخاطف على العراق ،ثم يأتي جورج دبليو بوش ليشعل بعد الحادي عشر من شهر 9 حربين وليس حربا واحدة ،حربين محفوفتين بإ ديولوجية مبتدعة سماها المحافظون الجدد الحرب على الإرهاب ،إذ أصبحت أمريكا تلعب دور شرطي يستعمل السلاح عادة في قمع المظاهرات ،لكن مقاس قبعة الشرطي أصبح صغيرا على أمريكا ووقع انفلات عند المتظاهرين المسالمين وجاءت الأزمة الاقتصادية التي كانت النقطة التي أفاضت الكأس كاس الغضب الشعبي الأمريكي وبذلك عاقب الناس الجمهوريين كما عاقب المغاربة الاشتراكيين في السابع من شهر تسعة سنة 2007 ،لأنهم لم يلتزموا بما عنه تكلموا في حملتهم طوال عشر سنين عجاف بينت ضعف المنظومة السياسية المغربية .
السياسة لعبة غريبة جدا وخطيرة جدا وهي تقتضي نوع من الدهاء المصحوب بصدق في الواقع وعلى الأرض وليس على الهواء عبر شاشة التلفزة . فالناس يفهمون السياسة لا كما يفهما السياسي نفسه وبالتالي فهم لن يعاقبوه بالتصويت لغيره فحسب (كما في أمريكا)بل أيضا بمقاطعة الانتخابات بالكل (كما في المغرب ،فالناس لا يهمهم أن تكون فصيحا وترتدي بدلة جميلة ورابطة عنق أنيقة وتتكلم بلغة لا يفهمها جل المغاربة بل يهمهم أكثر أين سيدرس أبناءهم الصغار؟ وأين تذهب نساءهم ساعة المخاض؟ وأين سيعمل بعد التخرج الكبار؟
إذن فالتمظهر السياسي خاص فقط بالسياسيين فيما بينهم وليسا خاصا بالسياسي في علاقته بالمجتمع المدني إذ لكل خطابه وغاياته وخطاب المجتمع أكثر واقعية من السياسيين خاصة في الإعلام قبيل الاقتراع فالعمل السياسي يقتضي المقاربة المجتمعية والعمل المتواصل لكي يلتقي الاثنان في الوقت نفسه .
أتمنى أن تستفيد بعض السياسات العربية من التصويت على اوباما وتتعلم الدرس كيف تكون السياسة تنظيما ولو ظاهريا على الأقل
.



نورا لدين البيار