الأربعاء، أكتوبر 08، 2008

مغرب التساقطات


تساقطات كثيرة وزخات قليلة ’انها الأمطار التي كان الجميع وما زلت اذكر ما كنا نردده في الابتدائي :يا إخوتي جاء المطر لكن هذه التساقطات اسقطت اشياء واغرقت اخرى واسقطت حتى ورقة الثوت عن المسوؤلين ’الجماعيين خصوصا فلم يعد يسترهم الا بعض الشعارات والتصريحات التي يمكن وصفها بالهديان السياسي السابق لاوانه .إن ما يجري اليوم في هذه المناطق يحيلنا مباشرة الى قراءة التاريخ والجغرافيا من جديد ووضع جميع العلامات المسماة استفهاما وحتى التعجب موجود هنا .
إن جماعات اسست منذ عشرات السنين ينام رؤساؤها نوما عميقا لا أظن انها تستطيع أن تفعل شيئا في يوم وليلة غير الكلام وحتى الكلام صعب لأن اغلب رؤساءها اميون ان وقوفنا في بركة الماء يجعلنا فعلا نلمس المعناة كلها التي يعانيها سكان المناطق المنكوبة ان هذا الوقوف يجعلنا فعلا نعرف ماذا تعني كلمة وحل وماذا تعني كلمة نسيان وكلمة انسان كما يجعلنا نعرف معنى كلمة برلمان ان سجعنا هذا غير مقصود ولكن خلقته الامطار . والتساقطات التي يحتاجها الفلاحون الصغار أكثر من غيرهم .إن حجم المعاناة يزداد كلما علمنا أن الجماعات تأتيها ميزانيات وما ادراك ما الميزانيات طبعا من اجل السهر على راحة المواطنين واصلاح الطرقات والبنيات عوض السهر على تشييع ما بقي من كرامة الى حيت المال يصرف في المقاهي وبعض الحانات.فشتان بين امرأة تكشف عن ساقها لتعبر نهر القرية الى بر الامان وامرأة تكشف عن ساقها لتصعد خشبة المهرجان.

نورالدين البيار

الخميس، غشت 07، 2008

الحب الإلكتروني ،الجزء 2




ما العمل ؟أجابت على سؤاله الفصيح بسداجة على استحياء :أنا متدربة في شركة خاصة ،وأنت أعادت السؤال بطريقتها المعهودة وعكست السؤال اليه ،وانا ايضا أجاب بدهاء استطردت ،ماذا تعمل بالظبط اجاب كأنا مسؤول موارد ,وأنت ؟أنا متدربة حسابات أجابت ’جيد ثمن جوابها وهو يرفع رأسه الى السماء كمن يبحت عن شيء في حركة غريبة كالذي يستريح من عمل شاق مرت الدقائق الاولى بطيئة لكن سرعان ما بدأ الارتباك يحتضر شيئا فشيئا .
نظرت اليه بحزن عميق وكأنها تريد البكاء ،انتفض من مكانه وتنهد تنهيدة طويلة ،لقد مات ..
نعم مات الارتباك بينهما وداب في خلال الدقائق المتسارعة مات في لحظة ولم تكن تعلم أن هذا الموت يعقبه الغروب وينبغي عليها أن تؤوب.
كانت جل المقاعد في الحديقة ممتلئة عن آخرها ،الحوارات مستمرة ومتوالية بين العشاق عشاق هذا الأحد الكلاسيكيين منهم والإلكترونيين .والذين حجوا فرادى ومثنى الى هذه الحديقة ،كان الكل منشغلا بالحديث الى الذي بجواره ،كلمات تخرج على استحياء وأخرى تنتحر على شفاه المرتبكين
وسؤال يعقبه سؤال يعقبه جواب بسؤال ،كلمته عن عمره الذي جاوز العشرين بأربع سنوات وكلمها عن عمرها هي الذ ي نيف على العشرين اذ ما تزال في ربيعها التاسع عشر، قال لها لم اصدق اننا فعلا كنا سنلتقي عندما بدأنا الحوار في غرفة *الشات * ،قالت له لماذا ؟ أجاب بأن أغلب الفتيات يدخلن من أجل التسلية قاطعته والشبان كذلك ،حرك رأسه بدهاء يمنة ويسرة كطفل صغير :ليس كلهم مثل بعض اجابت وليست الفتيات كلهن مثل بعض :بطبيعة الحال أجاب ،وربما حتى المقال. .
مرت ساعتان وهما على الكرسي نفسه بدأ الناس يتحركون عبدوا أيضا يرغب في التحرك، قال لها لنذهب أجابت ان هيا بنا وقفا معا وضع نظارته في جيب قميصه الأيمن .خرجا من الحديقة متوجهين صوب منتهى خط الحافلة العاشر خرجا مبتسمين بعدما قتلا عامل الدهشة والارتباك توجها نحو الرصيف مدت يدها مد يده مبتسما فجأة تحركت الحافلة ،قال لها الى اللقاء ضربا موعدا ثم هرول مسرعا ليركب الحافلة لكنها لم تركب معه...

يتبع
نورالدين البيار

الثلاثاء، يوليوز 29، 2008

الحب الإلكتروني ،الجزء 1



بدأ الحوار غريبا وبسيطا ، ضغطت هي على زر الفأرة الأيسر ،ضغط هو أيضا كانت تضع اسم حياة وكان هو يضع اسم عبدو كتب لها سلام ردت بكيف الحال ؟
تطور الحوار طلب منها المسنجر اعطته دون عناء وبلمسة زر رشيقة تحولا معا الى المسنجر حيث تقنيات اخرى. تواصل الحوار بشكل اسرع وتواثرت الأسئلة عن العمل والسكن والمستو والهوايات واشياء اخرى تاتي بشكل عفوي
كان الحب من اول نظرة، هنا من أول ضغطة على ملمس الحاسوب وزر الفأرة الأيسر ،
تواصل الحوار ،بعد ثلاثة أيام كاملة قالت له حبيبي ،،،
أسرع كلمة حبيبي ربما في هذه البلدة لكنها ممزوجة ببعض الشوق والخوف والترقب .طلب منها تشغيل الويب كام وطلبت ايضا رأته اول مرة من وراء الزجاج ورآها قال لها أنت اجمل مما تصورت قالت وأنت ايضا ،ابتسم فابتسمت نظر اليها فنظرت ،سألها فسألت هي ايضا كانت تعيد أسئلته دائما ب :وأنت ،حتى لا تخسر الوقت في التفكير كم هي ماكرة وكم هو ماكر وكم هي غريبة هذه الصدف الالكترونية الموجودة في قلوب الحواسيب .
تواصل اللقاء مسنجريا لمدة أسبوع طلبت ان تراه ولم يطلب هو ،تحدد اللقاء في حديقة مشهورة وسط البلدة ،التقيا ذات احد تناول غداءه متأخرا وعبأهاتفه تحسبا لأي طارئ واتصل بها قبل صعود الحافلة وصل المكان المحدد قبلها بنصف ساعة أعاد الاتصال أجابت أنها وصلت ،قضى نصف ساعة طويلة ،ازدادت نبضات قلبه .أين انت انا في الهاتف العمومي ،صفي نفسك اي ماذا ترتدين .كان يقصد لون اللباس أجابت ان جلبابا أزرقا و سروالا بني قاطعها خلينا في الجلباب . قاطعته كيفما اتفق وانت؟ ،اجاب سروالا بنيا وقميصا ابيضا ،خرجت من مركز الهاتف العمومي رمقها دار حيث دارت مشى نحوها بخطوات تابثة و خائفة ،حياة؟ اومأت اي نعم قال :انا عبدو أهلا تمشيا قليلا دلفا الى الشارع المؤدي الى الحديقة العامة بدأ هو الكلام بدأت هي النظرات .بحثا عن كرسي ليجلسا كل الكراسي كانت مليئة بالبشر المتواعدين هذا الأحد من ذاك الزوال .تنفس هنيهة ونظر اليها على استحياء وأعاد السؤال ..ما العمل ؟
يتبع

نور الديـــــــــن البيــــار

الأربعاء، يوليوز 09، 2008

قرى بدون ماء


كنا قد تحدثنا سابقا في هذه البوابة عن انقطاع الكهرباء ونعلم ارتباط هذا الاخير بالماء ’الذي أصبح هذه الايام اشد نذرة من البترول في حديث ولد الحمرية مع سكان المنطقة اكدوا لنا المعاناة التي تواجههم هناك ’حيث لا يوجد الا بئر واحد يسمى شويريج تستعمله تلاث قرى هي عرابات وحجاج وااولاد بوزيد ’’،وقد يصادف تواجد شباب من الدوارين وقد حدث تلاسن بينهم ذات يوم ،ولعل الذين نظروا للحرب على الماء مستقبلا على حق اذ ستكون الجولات القادمة على الماء والمشاهد للسياسة الدولية العالمية يرى كيف تخطط بعض الدول المتقدمة لضم احواض المياه ووضع مخططات بعيدة المدى في هذا المجال .
المنطقة الحمرية تعاني الأمرين والمنتخبين الاشباح غائبون وأظن أنهم سيستيقضون قبيل الحملة ،وفي شهادة السكان لولد الحمرية فإن الجماعة رصدت ميزانية لحفر بئر في دوار حجاج لن اعمال الحفر توقفت ولم يعد هناك ماء ،والميزانية اختفت والناس مستاؤون ولكن برايي هم ايضا مسؤولون لأنهم لا يتحركون في اطار جمعوي وتجدهم عند الانتخابات يصوتون مقابل زردة مع الاسف حتى الاحزاب السياسية مع كامل الاسف لها المسؤولية لأنها ترشح اناس لا علاقة لهم بالسياسة .
ما المعايير من المسؤول ومن يسأل أسئلة كثيرة وكلام في الجماعة والبرلمان كثير جدا لكن الماء في منطقة جنوب جنان بيه قليل جدا جدا
اه لو تتحول كثرة الكلام الى ماء
من يدري’؟

الثلاثاء، يونيو 17، 2008

مشاهد واقعية


المشهد الأول :دخلت الى مختبر التصوير الفتاة لتبحث عن صورتها المعدلة فوتو شوبيا الى لووك هندي ،لماذا الفتاة اختارت هذااللوك؟
المشهد الثاني:رجل يرتدي لباسا عسكريا يقف في النقطة الكلومترية السابعة جنوب المدينة ،يوقف أنواعا من السيارات ويدع أخرى
أسماء وماركات عالمية تمر امامه والحظوظ مختلفة قد يوقف رونو قديمة ويدع اخرى جديدة محسوبية في ايقاف الحديد .
يأخذ من السائق اوراقا مختلفة ومرات اخذ ورقة واحدة مطوية بشكل غريب وبحركة مسرحية بديعة يضعها في جيبه الأيمن او الأيسر حسب
المشهد وحجم الرؤية ،
المشهد الثالث:نساء في حافلة ،احداهن تشتكي مستشفى الحي الذي يرقد فيه زوجها والأخرى واخرى تشتكي لص سرق حقيبتها
.والثالثة شابة تشتكي من احد احتك بمؤخرتها في مقدمة الحافلة
المشهد الرابع :شخص في عقده السادس يبدو من حجم بطنه انه صاحب شركة وليه مشاريع اخرى ،يزور القرية للمرة الاولى ويتكلم بجرأة غريبة
مدعيا انه سيحل مشاكل القرية كلها ,بعد السابع من شهر تسعة لم يعد .
المشهد الخامس:ممرضة في عقدها الخامس تعمل في مستشفى محمد الخامس بآسفي تطلب من أحد الذين
جاوؤا من قرية نائية لاجرا ء فحص العيون للحصول على رخصة سياقة،تطلب منه ان يعود في الغد .
بعد ربع ساعة سيأخذ نتيجة الفحص بنسبة 10/10 بعدما وضع ورقة خضراء مكتوب عليها خمسون درهما داخل الملف .
المشهد السادس: عشرة أطفال يسلكون طريقا وعرا يحملون كلو غرامات من الكتب والدفاتر من اجل الوصول الى المدرسة التي
تبعد بعشر كلومترات عن القرية التي زارها الرجل ذو البطن المنتفح آنفا.
المشهد السابع :تدافع خطر بعد تسجيل الهدف الأول في مرمى الخصم في احدى مباريات الدربي ،وهستريا نزع الكراسي
تحول واجهة الملعب الى ارض قاحلة ثم تعشيبها على مدى سنوات .
المشهد الثامن :أمطار غزيرة بشارع ملئ بالأوحال وسط ا لبيضاء وسقوط جدار
على امرأة مسنة في قريتنا والطريق مقطوعة والكهرباء حتى اشعار آخر .
المشهد التاسع :شباب يرقصون على ايقاعات غريبة يلبسون سراويل فضفاضة ومتدلية ويضعون اقراطا في اذانهم ويدخنون بشكل غريب
ويرقصون بشكل أغرب رغم أنهم من مدينتنا .
المشهد العاشر:طالب يستمع الى استاذه ب اعجاب في آخر سنة جامعية بعد عام ينسى كل شيء بعدما تمكن من الهجرة ،
بحثا عن أفق لكنه لم يعد .

الأحد، يونيو 08، 2008

أزمة القراءة ج2




ذكرنا آنفا انخفاض مؤشر لقراءة ،لكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك تفاوت في العلاقة مع الكتب من حيث الاختصاصات ،فنجد على سبيل المثال ،صعود مؤشر الكتب الدينية وكتب الطبخ ومطبوعات المرأة والموضة وبعض كتب السياسة التي تركز على الإثارة ،كما أن هناك صعود في مجال قراءة الصحف ولمطبوعات الإعلانية ،وذلك راجع لأسباب نذكر منها :
1-العامل المادي :إذ يرتفع سعر الكتب بوتيرة مطردة مع انخفاض في ا لقدرة الشرائية في العالم الثالث عموما والعالم العربي خاصة ،وهكذا تزداد الهوة ويبتعد القارئ عن الكتاب شيئا فشيئا .
2- العامل الثقافي :وهو انعدام القدرة المعرفية لدى القارئ للاختيار بين الكتب ،خاصة التي تحتاج إلى مرجعية ثقافية من اجل معرفة مغزى الكتب وظروف تأليفه ومرجعية صاحبه ..الخ
3-العامل النوعي: المقصود بالعامل النوعي شكل المطبوع أي هل هذا المطبوع كتاب أم دورية أم مجلة أم جريدة..وهذا العامل مهم جدا في تحديد طبيعة القراء الذين ينتقون لكتب وهو ما يحيل على نوعين أو أكثر من ا لقراء وعليه يصبح الكتاب لذا البعض تقليديا.الأمر لذي يجعل القراء يركزون على الصحف والمجلات المصورة.
إن ظروف الوقت الراهن ومتغيرات المرحلة يمكن القول كان لها انعكاس على نسبة القراء بالمعنى الصحيح والثقافي لفعل القراءة ،لأن البون شاسع بين قارئ وقارئ ،فواحد يقرأ من اجل التسلية أو من اجل أن يقرأ و آخر يقرأ لأنه يحس فعلا أن فعل القراءة شيء أساس في بنا الهوية العربية والإسلامية
إن تدني مستوى التعليم في الوطن العربي يمكن أن يكون بسبب عزف الأجيال عن القراءة ،وان الأجيال القادمة ا ذا لم تهيأ لها الفرصة للقراءة في ظل تنامي وسائل تواصل جديدة كالانترنت فان الأمر سيكون اخطر مما هو عليه ،وسيزيد مستوانا وهنا على وهن وعليه فان دور الإعلام المنوط به في هذا المجال يجب أن يتضاعف ،وتكثر الحملات الخاصة بتشجيع القراء وتشجيع المبدعين الشباب من اجل التفاعل وإحداث دينامية ثقافية على المد ى المتوسط والبعيد ،لأننا دخلنا عصر العولمة والثورة المعلومية التي يشهدها العالم اليوم ونحن ما زلنا نتكبد من اجل محو الأمية التقليدية الأمر الذي يعني إننا خسرنا رهان التنمية الفكرية وسنخسره للأبد إذا لم نتدارك أنفسنا وإيصال المعرفة إلى ابعد نقطة نائية لأكثر عدد ممكن من الناس .

الأحد، يونيو 01، 2008

أزمة القراءة ج1


كانت أول كلمة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم هي اقرأ ،وكان هذا أمرا للرسول بالعلم
اذ لا يبدأالعلم بدون قراءة والقراءة أولى خطوات العلم والتعلم بل والتطور والازدهار والرقي ،ولا حظ لأمة لا يقرأ اهلها ،
لكن في السنوات الاخيرة اصبح مستوى القراءة على المستوى العربي يبعث على الخوف ،لأن مستقبل هويتنا مرتبط بمستوى هذه القراءة وواهم جدا من يعتقد خلاف ذلك .
نحن في عصر العولمة ومطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن نعيد النظر في علاقتنا بالكتاب
وعلاقة القراءة بصورتنا بوصفنا عربا ومسلمين وأي أزمة أو خلل في علاقتنا مع النص واللغة بوجه عام سينعكس علينا ككيان تشكل اللغة أهم مقوماته بعد الدين ،اما علاقة اللغة مع الدين فتشكل خصوصية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار ،لأن اللغة تحتل مكانة كبيرة من قبل وحتى بعد مجيئ الإسلام اذ هي لغة القرءان الذي يعود له الفضل في صيانتها والحفاظ على ديمومتها ،ومن هنا يمكن ان نخلص الى ارتباط بالعنصر المؤثر الكبير في الهوية وهو الدين ،اذن فمكونات الكيان العربي التأسيسية في العروبة والدين الاسلامي ذات صلة وجودية مع اللغة .
تشير الاحصاءات التي صدرت عن منظمة اليونسكو الى تدهور خطير في معدل القراءة لدى العرب بشكل عام ولا يكاد المعدل يتجاوز كتاب واحد لكل 300الف شخص في المنطقة العربية .واذا اخذنا للمقارنة بلدا اوربيا صغيرا كبلجيكا التي لا يتجاوز تعدادها 9 ملايين نسمة فإننا نجد أنه يستهلك من انتاج الكتب والقراءة اكثر من ثلاثمائة مليون عربي.
بالطبع هذه الارقام عمليا نجد تاكيدها في حياتنا الثقافية فمستويات كتاب مشهورين في الرواية والقصة تعدارقامهم بالمئات ،أما في الشعر فحدث ولا حرج اذ لا يبيع الناشرون من الدواوين ما يغطي كلفة الإنتاج للغالبية العظمى من الشعراء الامر الذي دفع بالغالبية لدعم دواوينهم شخصيا وانا مازلت لم انشر ديوانا حتى الان ،
وهناك ظاهرة لافتة في هذا الميدان وهي تحول معارض الكتاب في العالم العربي الى سوق لبيع الكتب بل وسوق اساسية باعتراف الناشرين انفسهم بمعنى الاختفاء التدريجي لدور المكتبات كسوق مهمة وطبيعية لبيع الكتب .ولهذا الامر دلالة كبيرة لأن المعرض هو تظاهرة اجتماعية احتفائية بالكتاب كسلعة تضمن له تسويقا لدى المستهلك ،وان الكتاب اليوم صار بحاجة الى مثل هذه التظاهرة لكي ينتقل الى يد المستهلك في حين ان معارض الكتب في الاساس ليست مخصصة للبيع كما نعلم ولا أدل على ذلك من معرض فرانكفورت الشهير للكتاب الذي يظل مخصصا لعقد الصفقات مع الناشرين وللترجمة بين اللغات.
يحمل هذ التحول في عالمنا العربي مؤشرا خطيرا يؤكد التدهور الحاصل في علاقة القارئ مع النص الامر الذي سيكون كما ذكرت آنفا سيكون له الاثر السلبي على بلورة الشخصية العربية وحضورها بوصفها كيانا في هذاالقرن 21 المحفوف بالمخاطر والتحديات وفي الجزء الثاني سنتحدث ان شاء الله عن خصوصيات الكتب الاكثر اقبالا وعوامل ضعف القراءة ودور الإعلام في المجال وكذا القراءة في ضوء العولمة .

نورالدين البيار

الأحد، ماي 18، 2008

نبضات



نحزن عندما نحس أن من نحبه لايحبنا فعلا
،نحزن عندما نعطي كل شيء بصدق ولا نأخذ من العطاء ولو كلمة شكر ،
،نحزن عندما لا تعوضنا الحياة عن الراحلين سلفا
،نحزن عندما نقبل على أشخاص بحب واحترام ويديرون ظهورهم ظنا منهم أنهم بعض الشيء ونسوا أن التواضع هو الشئ كله ،
نحزن عندما نرى النفاق مستشريا والخديعة منتشرة ،
نحزن عندما يظن أبلد البلداء أننا سذج أو أغبياء عندما نخاطبه على قدر عقله الذي لا يفرق بين السذاجة والطيبة
،ولو أننا خاطبناه فوق عقله لم يفهمنا ،وقديما قالوا :لا تجادل أحمقا لأن الناس لن يعرفوا أيكما الأحمق
،ونحزن عندما نرى أبناء جلدتنا يلبسون جلود غيرنا ليحاربونا ،
ونحزن عندما يحزن إخواننا
ونحزن أكثر عندما يصبح الشر قاعدة والخير استثناءا،
نحزن بشدة عندما نرى شباب امتنا يغردون خارج سربنا ،
نحزن عندما نرى من يصور الحق باطلا والباطل حقا وهو يظن انه يحسن صنعا..
نغضب كثيرا عندما نتذكر يوما بحنا فيه لغيرنا بسر لم يعد كذلك ،
نبكي كثيرا عندما يخوننا من نخلص له ،
نبكي بشدة عندما نفقد حنان الأم وعطف الوطن،حيث لا عوض بعدهما،
نبكي عندما يتخلى عنا من نحن في حاجة إليه في الوقت الذي نحتاجه فيه ،
نبكي عندما نتذكر جميع الذين رحلوا عنا وكنا نحبهم.
،نبكي كثيرا عندما تخطف المنية صديق عزيز في ريعان الشباب ،
نبكي كثيرا عندما تختلط المفاهيم عن قصد أو غير قصد فلا نجد من ينخلها لنا تنخيلا.،
نفرح عندما نشعر بالنصر ولو في قلوبنا ،
نفرح عندما نحس أننا أسعدنا من حولنا ،
نفرح عندما يقول لنا احد كلمة طيبة تنسينا شقاوة الدنيا ووعثاء السفر،
نفرح عندما يبادلنا من نحب الإحساس نفسه ،
نفرح عندما نشعر بالآخرين ،
ونفرح كثيرا عندما نحس أننا عابرون للدنيا فقط وان حزننا وبكاءنا وغضبنا وآهاتنا هي مجرد لحظات قليلة،
إذا ما قيست بخلود الآخرة حيث عدل الواحد الأحد
.

السبت، ماي 10، 2008

المعلقات العشر 3 معلقة امرئ القيس


قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

الجمعة، ماي 02، 2008

أسئلة من لهب



اليوم مرت سبعة أيام على محرقة لساسفة ،المحرقة التي خلفت مجموعة أسئلة غير عادية خصوصا تزامنها مع موجة ارتفاع الأسعار ،حيت إن الأسعار بدورها ملتهبة .
إلى أي حد صدقت مقولة ،ما دمت في المغرب فلا تستغرب ؟،قبل أسبوع احترقت أجساد عشرات المواطنين العمال في مصنع أفرشة بمنطقة لساسفة جنوب البيضاء ،حوادث الاحتراق كثيرة وليست جديدة على العاصمة الاقتصادية دائما كنا نسمع عن احتراق كاريان أو سوق عشوائي .لكن الحريق الأخير ليس ككل الحرائق إذ كان له وقع على الأبصار والأسماع وحتى الأفئدة لأن عدد المحروقين كان كثيرا ولان النساء كن أكثر المتضررات ولأن المعمل كان موصدا و لأن الأجساد كانت متفحمة بشكل مخيف .
ألا يمكن أن نسمي هذا إرهابا؟ مع العلم أن مفاهيم الإرهاب تختلف من شخص لآخر حسب الظواهر والمتغيرات وكذلك العقليات ،فعقلية صاحب المصنع مثلا عقلية إرهابية غايتها الربح السريع فقط حتى ولو كان على حساب الجثث المحترقة والمتفحمة ،لقد قال الرسول عليه السلام أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ،لكن هنا لم يجف عرقه فحسب بل احترقت جثثه واختنقت أنفاسه.
لكن هناك أسئلة فعلا محيرة الايوجد وزارة وصية على هذا القطاع؟ ،أليست هناك لجنة مراقبة ؟الم يكن أحدا من المسئولين بدءا بالوالي وانتهاءا بالمقدم ديال الحومة يعرف بوجود هذا المعمل ؟
ألا يوجد شخص اسمه مفتش شغل ؟ألا يوجد مفتش للضمان الاجتماعي ؟
قالوا إن شروط السلامة غير متوفرة بل وحتى السلامة غير متوفرة فبالا حرى شروطها .
عشرات الأبرياء يموتون خنقا وحرقا لا لشيء سوى أنهم كانوا منهمكين في شغلهم وعوض فتح الأبواب والنوافذ لتهوية المكان المختنق أصلا نظرا لحرارة الجو تم إحكام القفل عليهم ،لماذا يا ترى ؟
هل ستتخذ الحكومة إجراءات ضد المعامل الأخرى المنتشرة كالنمل وسط البيضاء أم أنهم سيمرون مرورا ونلتقي بعد الفاصل؟
هل مصطلح الحريق الذي يطلق على الهجرة السرية مستمد من الحرق فعلا ؟هل يمكن المقارنة بين من يحرق سرا في اتجاه شمال المتوسط في قارب ومن يحترق داخل معمل غير بعيد من الأطلسي ؟لكن هناك فرق بين أن تحرق وان تحترق ،إذ الأول هنا إرادي والتاني لا إرادي .لكن يبقى السؤال أيهما أصعب احتراق النفس أم احتراق الجسد؟