الجمعة، يونيو 25، 2010

عندما وقعت الكأس في الرأس





هناك مثل دارج يقول وقعت الفأس في الرأس ،لكن وقياسا على اللفظ دون المعنى هذه المرة الكأس التي تشبه الفأس في الميزان الصرفي ،هي من وقع ،عندما تختلف الدوافع تختلف الكؤوس ،فيسكر من يدمن شرب الكأس من أول صهباء،يصادفها في حانة المعادلات ،المربحة وحتى التي تأتي بالخسران المبين،قبل أسبوع حل الكأس الذي يوصف بالكبير ويضاف إلى العالم،الذي أصبح قطعا مجرورا بالإضافة ...،بالإضافة إلى أن الذي جره إلى هذه المعجنة هو كأس مذهب ،تحلم الفرق، كثيرا، أن تفوز به ،بأي شكل من الأشكال ،وتحلم قنوات أن تستولي على نقله ، بأي وسيلة من الوسائل وتحلم الشعوب التي تعشق الكرة أن تشاهده فقط،كأس العالم الذي يزيد نسبة الطلاق في بيوت ويشرد أخرى ،إن المتتبع لما يجري في أحوال الناس لا يكاد يفرق بين العالم والكأس والرأس ،حيث تختلط المفاهيم والموازين والمعايير،التي ابتلي بها المنظرون كل مساء وابتلي بها المحللون بعد الظهر ،والمشردون لاينا لون حقهم في الكراسي داخل المقهى ،لأنهم لا يملكون تمن كأس القهوة ،لكي يتابعوا كأس العالم، وبين الكأسين شعرة ليست كشعرة معاوية ،رغم أنهم يفهمون في الكرة ويحبونها بل وحتى يلعبونها لكنهم لا يشربون أو لا يستطيعون شرب القليل من كأسها على الكرسي القريب من الشاشة ،أو حتى وقوفا ببابها،!
بينما هناك من يشرب الكأس ويعد به ،إن هو حقق الفوز على خصومه،يجلس في الأمام ،غير بعيد عن الشاشة ،يهلل ويصيح ويحلل،وقد يكسر الكرسي إذا ما فاز فريقه المفضل وحصل على نقط كثيرة تمكنه من التأهل للدخول إلى ساحة الرابحين ،لعل وعسى يفوز يوما ويأتي بما لم تأتي به الأوائل،! لكن هيهات فمنافسوه اشد شراسة من ذاك العام قبل أربع سنوات عندما كانت الكأس تجوب العالم ،من دولة لأخرى،ومن فريق لآخر ،كان هو يتعلم أبجديات الدخول إلى المقهى ،المجاور للمدرسة التي درس بها ،ذات زمن ،وكانت الأصوات على أشدها واللغط يتزايد ،واللجاج على أشده بسبب عرقلة لمسار لاعب من فريقه المفضل ،فهو يطالب بالبطاقة الحمراء كأقل عقوبة لهذه العرقلة بينما يرى الآخرون أن التوبيخ يكفي وإذا اقتضى الحال إشهار الصفراء في القارة السمراء،حتى نعطي الفرصة ،للضيوف لتسجيل هدف التعادل ،حتى لا يقول الحطيئة فينا شعرا ،يهجو كرمنا ،لعل كأسا مليئة بالماء كافية لتروي عطش هذا الشاب الذي رفض النادل إدخاله ليشرب الكأس في حضرة الكأس ،وهو لا يتكهن بما ستقوله الدقائق التسعون من هذه المباراة ، التي أوشكت على نهايتها ،فلا الوقت بدل الضائع سيفيد ولا الركلات الحرة ستفيد ،ولا حتى كأس الماء قد تفيد إذا تأخر التسجيل وكثر التهليل والتهبت الحناجر وسقط مغشيا عليه
يا نااااااااااس أعطوه ماءا
،فقد وقعت الكأس في الرأس .

ليست هناك تعليقات: