الاثنين، فبراير 01، 2010

حوار بين حفرتين




إحداهما أمام مستشفى عمومي والأخرى أمام مصحة أو مشفى خاص .

قالت الأولى للثانية : أنا حفرة لكل الناس، أنا من حكومة عباس

قالت الثانية :أنا أصلا مخصوصة قبل أن تأتي الخوصصة و لدي حساب في البنك باسمي ولدي بناتي الحفيرات يدرسن في أرقى مؤسسة ! ولديهن تغطية صحية وضمان حفري ،وسائق مؤدب لا يدهسهن كل صباح بشدة ،
قالت الأولى :أنا أقدم منك ولدي تجربة ،ولدي أقدمية وتعرفني الأمطار حق المعرفة ،ويتجاهلني رئيس المصلحة ،
الثانية :أي مصلحة ؟
الاولى :مصلحة الصيانة والطرق بالجماعة المحترمة،،،
الثانية : أنا يعرفونني لكن يغضون الطرف ،متخلقون جدا هم في غض البصر!!
جاء الرئيس بابنه ذات مرة بسيارته الفارهة ،فشجني وجرحني جرحا غائرا ،،دون أن يتحمل عناء دفع ثمن الأدوية ،
الأولى : ومن أنقدك؟
الثانية : رجل مسكين يجر رجليه ،ويدفع عربة !!رمم الجرح ببعض الرمل و الأتربة .لقد رق قلبه لحالي فأشفق علي فشكرته بطريقتي ،
الأولى :أنت محظوظة ،فأنا جرحي ما زال ينزف منذ ولايتين ،وكل ساعة ينهرني سائق أو سائقين ،ولم اسلم حتى من الراجلين ،فالشاحنات والحافلات والعربات المجرورة والمدفوعة باليدين ،ما ذنبي أنا إن وجدت في هذا الشارع اللعين بينما أنت أمام مصحة يدخلها أبناء المترفين ،
الثانية ،:نعم الذين لا يكفون حتى الاذى عني ،فانا صبرت عليهم سنين،
الأولى:لم تشتكين؟ وقد أخبرتني من قبل أنك مشهورة والصحافة تهتم بك كل حين ،!
الثانية :نعم يا صديقتي ولكنني مجرد حفرة ،!
الأولى :ليس العيب ان تكوني حفرة شرط أن تكوني محترمة ،! فنحن لم نأتي إلى الدنيا عبثا ولم نحفر أنفسنا ،بل أوجدنا الآخرون ،الذين يتهموننا باقتراف الحوادث ،كل سنة فالحوادث كثيرة تسجل ضد حفرة ضائعة أو متمردة ،الناس لا يحسون بنا ليس لديهم إحساس بالحفر ،آه لو كنا بشر ،
الثانية :وماذا ،ألا ترين كيف يعامل المرضى هناك وهنا ،عندك يرمى المريض فوق السرير ،حتى يزول الخطر !ثم يأتي الطبيب ليكشف عنه قبل أن ينتشر الخبر فسيان بيني وبينك تحفر جيوب الناس وكل من حضر،
حفرتان نحن لا ادري اقدر أم بشر أن نكون أمام مستشفيان ويا للعجب !معطوبتان ولا من طبيب يكلف نفسه الكشف عنا وتضميد جراحنا ببعض الغبار أو حتى بنصف قرار.



نورالدين البيار

ليست هناك تعليقات: